المناهج النقدية
اختلاف المناهج النقدية وتعددها:
لقد اختلفت مناهج النقد، وتنوعت طرقه؛ وذلك باختلاف النقاد، واختلاف العلوم التي أفادوا منها في دراستهم للأدب، وتعرضهم لنقده، وقد تعددت هذه العلوم، وتنوعت ما بين علوم اللغة، والتاريخ، والفلسفة، وعلم النفس، والاجتماع... إلخ.
كما تدخلت الظروف السياسية أو الدينية في فرض بعض تلك المناهج النقدية، وذلك كما في النقد المذهبي، فقد كان تأثير الدين والسلطة الإسلامية واضحًا في ظهور ذلك النوع من النقد في عصر صدر الإسلام، كما كان للظروف السياسية في روسيا أثرها في فرض منهج النقد المذهبي الذي يقيد الأديب بضرورة خدمة المجتمع، والدفاع عن المبادئ الاشتراكية الروسية.
ويمكن أن نذكر هنا أهم تلك المناهج النقدية، وهي:
1-المنهج الكلاسيكي الاتباعي:
وهو ذلك المنهج الذي يقوم على الالتزام بالأصول والتقاليد الفنية الموروثة، ويرى ضرورة اتباعها، وعدم الخروج عليها.
وخير ما يمثل ذلك المنهج هو النقد العربي في فترة طويلة من تاريخه، فقد زاول النقد العربي –لفترات طويلة- هذا الأسلوب في النقد، وبخاصة حين استقر ما عُرف بعمود الشعر([1])، أو مجموعة الأسس الفنية التي يجب على الشاعر أن يحققها في مجالي المعنى واللفظ، لكي يسير على تقاليد القدماء أصحاب الأصالة والسبق، وبذلك يصل إلى المرتبة العالية التي بلغوها.
وخير من حاول تحديد مفهوم عمود الشعر هو المرزوقي (ت 421هـ) في مقدمته لشرح ديوان الحماسة، إذ يقول عن القدماء الذين أرسوا الخصائص المميزة للصنعة الفنية: "إنهم كانوا يحاولون شرف المعنى وصحته، وجزالة اللفظ واستقامته، والإصابة في الوصف –ومن اجتماع هذه الأسباب الثلاثة كثرت سوائر الأمثال وشوارد الأبيات- والمقاربة في التشبيه، والتحام أجزاء النظم، والتئامها على تخير من لذيذ الوزن، ومناسبة المستعار منه للمستعار له، ومشاكلة اللفظ للمعنى، وشدة اقتضائهما للقافية حتى لا تحدث منافرة بينهما، فهذه سبعة أبواب هي عمود الشعر. ولكل باب منها معيار"([2]). وقد مضى المرزوقي شارحًا ومحللاً هذه الأصول الفنية، ثم انتهى إلى إعلان الرأي العام العربي الذواقة للشعر، "فمن لزمها بحقها وبنى شعره عليها، فهو عندهم المفلق المعظم، والمحسن المقدم، ومن لم يجمعها كلها، فبقدر سهمته منها يكون نصيبه من التقدم والإحسان، وهذا إجماع مأخوذ به ومنهج متبع حتى الآن"([3]).
2-المنهج الرومانسي التأثري:
وهو ذلك المنهج الذي يقوم على التحرر من الأصول الموروثة، وتعظيم الذوق الفردي بناء على أن الإنسان مقيد بشخصيته، وأنه ليست هناك مقاييس يستطيع أن يزن بها أفكاره، أو أفكار غيره، فالشخصيات تختلف؛ ولذا ينبغي أنه يفهم كل قارئ العمل الفني حسب طبيعته، أي: ميوله النفسية واستعداده الكافي.
ويمكن أن يعقد الشبه هنا بين هذا المنهج وبين اتجاه التجديد الذي شاع في العصر العباسي وتزعمه أبو نواس، وبشار، ومسلم بن الوليد، وأضرابهم ممن نحو نحو التجديد والخروج على عمود الشعر القديم.
وسوف نعرض لذلك تفصيلاً في الفصل الخاص بالخصومة بين القدماء والمحدثين.
3-المنهج المذهبي:
وهو ذلك النوع من النقد الذي يقوم فيه الناقد المنتمي إلى مذهب معين –مع تنوع معارفه وأدواته الفنية- بقبول أو رفض النص الأدبي على أساس من عقيدته الخاصة كالمذهب الديني، أو المذهبي الخلقي، أو السياسي.
وهذا الاتجاه النقدي لم يعدم أنصارًا له في مختلف العصور، وسوف نشير إلى أمثلة له في عصر صدر الإسلام في توجيهات النبي r، والخلفاء من بعده للشعراء، وقد تبادل الشعراء والأدباء من الشيعة، والخوارج، والمعتزلة وجوه النقد التي ترجع إلى تلك الأصول المذهبية التي يلتزم بها كل فريق من تلك الفرق.
وفي العصر الحديث جددت الواقعية الاشتراكية الدعوة إلى ذلك النوع من النقد، حتى صار ذلك الاتجاه النقدي المذهبي لا يكاد يعرف في غير الاتجاه الواقعي الاشتراكي أو الماركسي في الأدب والنقد.
وإذا كان النقد في الاتجاه الجمالي الشكلي يركز على المتعة الجمالية الخالصة، فإن هذا النقد المذهبي يدعو إلى ضرورة المشاركة الاجتماعية، وخدمة قضايا المجتمع والارتقاء به. ولم يعدم هذا الاتجاه من يدافع عنه من النقاد المعاصرين، فالناقد الكبير الأستاذ الدكتور محمد مندور يدافع عن هذا النقد المذهبي، الذي يستند إلى إدراك جديد لوظيفة الأدب والفن بصفة عامة، فلم يعد الأدب –عند دعاته- نشاطًا جماليًا خالصًا هدفه الإمتاع، وإنما هو مشاركة اجتماعية ضرورية. ومن هذا المنطق فإن الناقد المذهبي يفضل التجربة الحية المعيشة على التجربة التاريخية البالية، وبخاصة إذا لم تصلح وعاء لمشكلة معاصرة تشغل الأديب أو تشغل مجتمعه وإنسانيته الراهنة، والناقد المذهبي لا يكتفي بالموضوع العام للعمل الفني، بل يهتم بالمضمون، أي بما يفرغه الأديب من أفكار، وأحاسيس، ووجهة نظر خاصة، وهذه الأفكار –من موقف النقد المذهبي- يجب أن تكون في خدمة الحياة وتطويرها نحو ما هو أجمل، وأفضل، وأكثر إسعادًا للبشر، وأن الأديب يجب أن يزاول هذا الدور المنوط به، لا من موقف المعبر عن واقع مباشر -أي أن يكون فنه صدى للحياة- بل يجب أن يكون مبشرًا بالمستقبل، قائدًا لصنع الغد الأكثر تقدمًا وجمالاً([4]).
من هذه المنطلقات الأساسية يناصر الناقد المذهبي القضايا الأدبية والمواقف الفنية التي تساير فلسفته، مثل قضية الفن للحياة، وقضية الالتزام في الأدب والفن، وقضية الواقعية في الأدب والفن، وتفضيل الأدب القائد على الأدب والفن الصدى، ويرفض ما يخالف ذلك، كما يرفض النظرة المتشائمة إلى الإنسان، وإلى الحياة، ويدعو إلى التفاؤل، وهذا الموقف المتفائل –عند المذهبيين- لا يقوم على إنكار وجود الشر في الحياة، ولكن على الإيمان بأن الشر ليس أصيلاً في الطبع الإنساني، وإنما هو عَرَض تولده عند الأفراد ظروف المجتمع الفاسدة، وقشرة يكمن تحتها خير راسخ. ومن ثم لا محل للتشاؤم؛ لأن أسباب الشر من الممكن إزالتها، بل يرون أنها يومًا ستزول، ويعود الإنسان خيِّرًا حين يلتقي مع فطرته الأصلية، وهذا مصدر تفاؤلهم.
وهذه القضايا جميعًا تستحق المناقشة، وقد أثارت نقاشًا حادًا في العالم العربي في الخمسينيات من القرن الماضي بخاصة.
ومن الممكن أن يقال عن الاتجاه المذهبي (أو الأيديولوجي) في النقد: إنه منهج لا يريد أن يسلب الأديب أو الفنان حريته، وأنه يرجو أن يستجيب الأدب وكاتبه لحاجات عصره وقيم مجتمعه بطريقة تلقائية، ويرى أنه لابد سيستجيب لذلك إذا فهم وضعه الحقيقي في المجتمع، وأدرك مسئوليته الكاملة ونهض بالدور القيادي الحر الذي يعزز مكانته، ويرتفع بها إلى مستوى الإيجابية الفعالة، التي يُعتبر الاحتفاظ بالقيم الفنية الجمالية أهم وسيلة لتحقيقها؛ لأن الأدب والفن بغير القيم الجمالية والفنية لا يفقد طابعه المميز فحسب، بل يفقد أيضًا فاعليته، ترتيبًا على أن تلك القيم الجمالية والفنية هي التي تمنحه القدرة على التأثير، وتفتح أمامه العقول والقلوب.
من الممكن أن يقال هذا كله من المعتنقين للنقد المذهبي ودعاة المذهبية في الأدب والفن، ولكن النظرية أو الدعوة لابد أن تحمل بعض حقائقها من التطبيق، وأن يدخل في مفهومها ما انتهت إليه من نتائج([5]).
4-المنهج التاريخي:
وهو ذلك المنهج الذي يركز تركيزًا كبيرًا على التاريخ في تفسير الأدب، حيث يرى دعاة هذا المذهب أن الظاهرة الأدبية لا تفهم حق الفهم إلا إذا كنا على وعي بتاريخ ميلادها، وأن كل مؤلف من المؤلفات هو إحدى ثمار عصره، وأن إبداع الشاعر أو الكاتب هو مرآة تتجلى فيها طبيعة البيئة التي نشأ فيها، والحقبة التاريخية التي أبدع خلالها.
لقد بلور الناقد الفرنسي "هيبوليت تين"([6]) معالم هذا المنهج حين حدد الأسس أو المعايير التي ينبغي التركيز عليها في تفسير الإنتاج الأدبي، وهي:
1- الجنس.
2- البيئة.
3- العصر.
وهو يقصد بالجنس: مجموع الاستعدادات الفطرية التي تميز مجموعة من الناس انحدروا من أصل واحد، وهذه الاستعدادات مرتبطة بالفروق الملحوظة في مزاج الفرد وتركيبه العضوي، وهذا العامل -في نظر هيبوليت تين - هو أقوى العوامل الثلاثة في اختلاف الإنتاج الفكري؛ وذلك أن كل جنس من الأجناس البشرية خضع لعوامل واحدة من البيئة الطبيعية، ونظام الحكم، والعادات والتقاليد، وقد امتد هذا الخضوع إلى الوراء في التاريخ قرونًا سحيقة لا سبيل إلى إحصائها، ولا إلى دراستها، وبتأثير هذا الخضوع الطويل يكتسب الجنس –ضرورة- صفات مشتركة تنزل منه منزلة الغرائز الفطرية التي لا سبيل إلى محوها.
ويقصد بالبيئة: ما يحيط بالجنس من عوامل طبيعية ترجع إلى حالة الإقليم الذي يسكنه، والعوامل السياسية أو الاجتماعية التي تؤثر في تفكيره. مع ملاحظة أن طبيعة الإقليم تؤثر في الجنس تأثيرًا دائمًا ملازمًا، أما العوامل السياسية أو الاجتماعية فإنها تتغير بتغير العصور. ويسوق "تين" مثلا لهذا العامل: أن "بوالو" و"راسين" و"بوسيه" على اختلافهم عند الموازنة بينهم، وعلى تميز كل منهم عن الآخر يتفقون في خصائص تبين عن طابعهم الفرنسي.
ويقصد بالعصر: تأثير الممارسات الإبداعية في جنس من أجناس الأدب في ممارسات العصور التالي لها، وقد حصر "تين" هذا العامل في نطاق الأدب الواحد، وقد أوضح تأثير هذا العامل بأمثلة من الأدبين الفرنسي والإيطالي، ويمكن أن نمثل له –في نطاق أدبنا العربي- بتأثر "الحريري" في مقاماته الأدبية "ببديع الزمان الهمذاني"، حيث سار على نهجه أو احتذى حذوه بدافع الميراث الثقافي، والأسس الفنية التي ورثها عنه.
ونحب أن نشير هنا إلى أن التراث النقدي العربي قد حفل بكثير من المقولات النقدية، التي يمكن أن تدرج في إطار هذا المنهج، وإن جاءت في صورة جزئية تمثل طبيعة العصر الذي قيلت فيه. فمن ذلك على سبيل المثال:
-تعليل ابن سلام الجمحي للين شعر عدي بن زيد، وسهولة منطقه بأنه: "كان يسكن الحيرة ويراكز الريف"([7]). وتفسيره لقلة الشعر في مكة والطائف بقلة الحروب، فهو يقول: "وبالطائف شعراء وليس بالكثير، وإنما كان يكثر الشعر بالحروب التي تكون بين الأحياء، نحو حرب الأوس والخزرج، أو قوم يغيرون ويغار عليهم، والذي قلل شعر قريش أنه لم يكن بينهم ثائرة ولم يحاربوا"([8]).
-تفسير ابن الأثير لما تميز به شعر الشعراء المحدثين من ابتداع المعاني، ولطف المأخذ، ودقة النظر بأن هؤلاء قد "اتسع الملك الإسلامي في زمانهم، ورأوا ما لم يره المتقدمون"([9]).
-تعليل القاضي الجرجاني لاختلاف نمط التعبير الشعري من شاعر لآخر، وذلك حيث يقول:
"وقد كان القوم يختلفون في ذلك، وتتباين فيه أحوالهم، فيرق شعر أحدهم، ويصلب شعر الآخر، ويسهل لفظ أحدهم، ويتوعر منطق غيره، وإنما ذلك بحسب اختلاف الطبائع، وتركيب الخلقة، وأنت تجد ذلك ظاهرًا في أهل عصرك وأبناء زمانك، وترى الجلف منهم كز الألفاظ، معقد الكلام، وعر الخطاب.. ومن شأن البداوة أن تحدث بعض ذلك .. فلما ضرب الإسلام بجرانه، واتسعت ممالك العرب، وكثرت الحواضر، ونزعت البوادي إلى القرى، وفشا التأدب والتظرف اختار الناس من الكلام ألينه وأسهله.."([10]).
أما في العصر الحديث: فقد نما هذا المنهج التاريخي، وتعددت الدراسات التي اهتدت بمعالمه، ومن أبرز هذه الدراسات: "ذكرى أبي العلاء" للدكتور طه حسين، وكتب "فجر الإسلام – ضحى الإسلام – ظهر الإسلام" للدكتور أحمد أمين، و"النثر الفني في القرن الرابع" للدكتور زكي مبارك، و"التيارات الفكرية التي أثرت في دراسة الأدب" للدكتور محمد خلف الله، و"النقائض في الشعر العربي" للأستاذ أحمد الشايب، وغيرها.
ولعل في الفقرات التالية التي نقتبسها من مقدمة الدكتور طه حسين لكتابه "ذكرى أبي العلاء" ما يوضح أسس هذا المنهج، وأبرز ملامحه، فهو يقول: "لم يكن لحكيم المعرة أن ينفرد بإظهار آثاره المادية والمعنوية، وإنما الرجل، وماله من آثار وأطوار نتيجة لازمة، وثمرة ناضجة لطائفة من العلل التي اشتركت في تأليف مزاجه، وتصوير نفسه من غير أن يكون له عليها سيطرة أو سلطان".
"فأبو العلاء ثمرة من ثمرات عصره، قد عمل في إنضاجها الزمان، والمكان، والحالة السياسية، والاجتماعية، بل والحالة الاقتصادية، ولسنا نحتاج إلى أن نذكر الدين فإنه أظهر أثرًا من أن نشير إليه.
ولو أن الدليل المنطقي لم ينته بنا إلى هذه النتيجة؛ لكانت حال أبي العلاء نفسه منتهية بنا إليها، فإن الرجل لم يترك طائفة من الطوائف في عصره إلا أعطاها وأخذ منها -كما سنرى في هذا الكتاب- فقد حاج اليهود والنصارى، وناظر البوذيين والمجوس، واعترض على المسلمين، وجادل الفلاسفة والمتكلمين، وذم الصوفية، ونعى على الباطنية، وشنع على الفقهاء وأصحاب النسك، ولم يعف التجار والصناع من العذل واللوم، ولم يخل الأعراب وأهل البادية من التفنيد والتثريب، وهو في كل ذلك يرضى قليلاً ويسخط كثيرًا، ويظهر من الملل والضيق، ومن السأم وحرج الصدر ما يمثل الحياة في أيامه بشعة شديدة الظلام".
"... يدل ما قدمناه على أننا نرى الجبر في التاريخ، أي أن الحياة الاجتماعية إنما تأخذ أشكالها المختلفة، وتنزل منازلها المتباينة بتأثير العلل والأسباب، التي لا يملكها الإنسان، ولا يستطيع لها دفعًا ولا اكتسابًا".
"إنما الحادثة التاريخية، والقصيدة الشعرية، والخطبة يجيدها الخطيب، والرسالة ينمقها الكاتب الأديب. كل ذلك نسيج من العلل الاجتماعية والكونية يخضع للبحث والتحليل خضوع المادة في علم الكيمياء".
"وإذ قد بينا أن الرجل خاضع في أدبه وعلمه لزمانه ومكانه، فليس لنا بد من أن نقدم بين يدي هذا الكتاب فصلاً في عصر أبي العلاء وآخر في بلده، ولما كانت الأسرة أشد ما يحيك بالرجل أثرًا فيه خصصنا فصلاً آخر لأسرة أبي العلاء، فإذا ما فرغنا من هذا كله عمدنا إلى الحياة التاريخية للرجل ففصلناها تفصيلاً. ثم انتقلنا منها إلى منزلته الأدبية فبينا قسمته من الشعر والنثر، وخصائصه فيهما..".
بقى أن نتوقف قليلاً إزاء بعض المحاذير أو المخاطر التي يقود إليها –غالبًا- هذا المنهج، والتي أشار إليها ناقدوه([11]) بوصفها عيوبًا أو شوائب تشوب مسلكه، فمن ذلك:
1-الاستقراء الناقص: أي بناء الحكم على ملاحظة بعض الظواهر –دون استقصاء لسائر الظواهر- فحين درس الدكتور طه حسين –على سبيل المثال- "شعر أبي نواس في المجون" في العصر العباسي في كتابه "حديث الأربعاء" أرجع السر في ظهور هذا الشعر، أو في انتشاره إلى روح هذا العصر، وحكم مثل هذا كان يقتضي قبل إصداره دراسة سائر فنون القول في هذا العصر، في سائر فنون التفكير، في سائر مظاهرة الحياة، مع دراسة المستندات التاريخية الشاملة عن ملابسات تلك الفترة، ولعل الدكتور لو فعل ذلك لعدل عن هذا الحكم؛ لأن هذا العصر بعينه هو الذي ظهر فيه وانتشر "شعر الزهد"!!
2-الأحكام الجازمة: فالقطع بالحكم في تفسير الظاهرة الأدبية –في ظلال هذا المنهج- هو ضرب من المجازفة، فالحكم –على سبيل المثال- بأن اتساع نفوذ الفرس هو الذي أوجد في العصر العباسي شعر الخمريات والمجون، أو أن كثرة الجواري هي السبب في انتشار ظاهرة الغناء، أو أن عزلة الحجاز عن السياسة هي سر ظهور الغزل العذري والأموي.. إلخ –كلها أحكام تشوبها شائبة الجزم أي أنها ينبغي أن تساق مساق الظن والترجيح كأن نقول مثلاً: "لعل من أسباب ظهور الغزل العذري عزلة الحجاز عن السياسة"، فالترجيح لا الجزم هو الأسلوب الأمثل في التعليل لنشأة مثل تلك الظواهر، وذلك في ضوء ما هو معلوم من أن الظاهرة الأدبية أو الاجتماعية قلما تعزى نشأتها لسبب واحد.
3-إغفال خصوصية الفرد المبدع: فهذا المنهج إذ ينجح في تفسير الظواهر المشتركة، فإنه لا يستطيع تفسير العبقرية الفردية للشخص المبدع، فنحن نفهم جيدًا لماذا كانت الدراما الإنجليزية في القرن السادس عشر تنطوي على بعض الخصائص المعينة، ولكن لماذا كتب شكسبير كفرد قصصًا درامية، في حين أن آلافًا من معاصريه لم يفكروا في كتابتها؟ ولماذا كانت روايات شكسبير تفوق في جمالها روايات منافسيه؟ وما الذي جعل "المتنبي" يتفوق على شعراء عصره الذين أظلهم ما أظله من ظروف وملابسات؟!.
ويضاف إلى ذلك أن الأدب ليس تقريرًا للظواهر الحاضرة بقدر ما هو تعبير عن الأشواق البعيدة، والرغبات المكنونة، سواء للفرد أو للجماعات، وكثيرًا ما يكون الأدب نبوءات بعيدة، حقيقة أن الواقع الحاضر هو الذي يستدعي تلك النبوءات، ولكن الفرد الممتاز كثيرًا ما يسبق عصره، ويتنبأ -وحده- بما لا يدركه الآخرون، فحين يجيء ناقد يدرس مثل هذا الأديب –شكسبير- ويتخذ من أدبه صورة للبيئة وتعبيرًا عن العصر يخطئ في الحكم والتفسير([12]).
5-المنهج النفسي:
يركز هذا المنهج على البحث عن البواعث الداخلية، والدوافع النفسية الخلاقة التي أثرت في نفس المبدع، وأدت إلى التعبير عن تجربته في تلك الصورة الأدبية، وهذا المنهج يعد منهجًا قديمًا حديثًا في الوقت نفسه، إلا أننا نستطيع أن نحدد البداية العلمية الموضوعية أو المقننة بالنسبة له في بدايات القرن العشرين، وذلك بعد اكتشاف علماء النفس عالم اللاشعور، وبخاصة منذ أن نشر فرويد كتابه "تفسير الأحلام" سنة 1900م وأوضح فيه وجوه الشبه بين الحلم والإبداع الفني.
ففي عالم الحلم تتحقق حرية الحالم تمامًا، كما تتحقق حرية الأديب في الإبداع، وكل من الحلم والتعبير الفني تحقيق لرغبة مكبوتة في النفس، أو في منطقة "اللاشعور".
وعلى الرغم من أن فرويد يرى أن الشاعر والفنان –بعامة- يشبه كلاهما الحالم والمريض عصبيًا في استمدادهم جميعًا من اللاشعور، فإن الشاعر والفنان يتميزان عنده –مع ذلك- بأصالة في نتاجهما، فكلاهما قادر على أن يرتقي بمستوى أحلامه اليومية؛ لتصير إنسانية. وبعبارة أخرى "يتسامى" الشاعر بالأحلام الدنيا في حقيقتها الحسية، فتفقد طابعها الفردي المحض، وتصبح ممتعة للآخرين.
وقد أرجع فرويد كل الدوافع الإنسانية إلى غريزة الجنس أو الرغبة، وغريزة الموت، ويقصد بغريزة الموت أن في كل إنسان دوافع تضاد دوافع الحياة تهدف إلى الفناء والموت، ومن جرائها يسعى الإنسان إلى الهروب بمحاولة إعادة الحياة، وتظهر غريزة الموت كذلك في شكل خوف من الموت. أو ولوع بالقتل، أو نزعة إلى الانتحار.
وقد استدرك فرويد كثيرًا من أخطائه فيما يخص قصر الصور الأدبية على عالم الكبت، ومقارنة الفنان بالحالم أو المريض.
ويشير "يونج" –أحد تلامذة فرويد- إلى تأثير "اللاشعور الجماعي" على الفرد، فهو يرى أن في أعمق مناطق اللاشعور تكمن صور يشترك فيها الجنس البشري، وهي نماذج وراثية من عهد الإنسانية الأولى، وهي مصدر كثير من الخيالات والصور الخاصة بالجن والأرواح والسحرة، وهي صور تغذي الفن والشعر، وتنعكس في المنطقة العليا من الفكر، وفيها تتجلى آثار غريزية اجتماعية عامة تتأثر بها الإنسانية كلها، وتستجيب لها.
من خلال ما سبق نستطيع إدراك الزاوية التي تسلل من خلالها منهج التحليل النفسي إلى ميدان النقد الأدبي، وهي أن هذا المنهج يحاول –على طريقته- الإجابة عن كثير من الأسئلة التي تشغل الأذهان في هذا الميدان.
ويحسن بنا هنا أن نذكر بعض أمثلة تطبيقات هذا المنهج في القديم والحديث، أما في القديم:
أ-يقول ابن قتيبة:
"وللشعر دواع تحث البطيء، وتبعث المتكلف، منها الطمع، ومنها الشوق، ومنها الشراب، ومنها الطرب، ومنها الغضب".
ويسوق ابن قتيبة أمثلة للتدليل على ذلك، فيقول: "قيل للحطيئة: أي الناس أشعر؟ فأخرج لسانًا دقيقًا كأنه لسان حية، فقال: هذا إذا طمع.
وقال أحمد بن يوسف الكاتب لأبي يعقوب الخريمي: مدائحك لمحمد بن منصور بن زياد (يعني كاتب البرامكة) أشعر من مراثيك فيه وأجود!! فقال: كنا يومئذ نعمل على الرجاء، ونحن اليوم نعمل على الوفاء.
وهذه عندي قصة الكميت في مدحه بني أمية وآل أبي طالب، فإنه كان يتشيع وينحرف عن بني أمية بالرأي والهوى، وشعره في بني أمية أجود منه في الطالبيين، ولا أرى علة ذلك إلا قوة أسباب الطمع، وإيثار النفس لعاجل الدنيا عن آجل الآخرة.
ب-ويقول أبي هلال العسكري في بيان([13]) أثر الحالة النفسية في قوة الشعر أو ضعفه: "إذا أردت أن تصنع كلامًا فأخطِر معانيه ببالك، وتذوق له كرائم اللفظ. واعمله ما دمت في شباب نشاطك، فإذا غشيك الفتور وتخونك الملال فأمسك، فإن الكثير مع الملال قليل والنفيس مع الضجر خسيس، والخواطر كالينابيع يسقى منها شيء بعد شيء، فتجد حاجتك، وتنال أربك من المنفعة، فإذا أكثرت عليها نضب ماؤها، وقل عنك غناؤها".
وأما في الحديث، فقد ظهرت كثير من الدراسات التي حاولت تطبيق ذلك المنهج النفسي، ولكن بناء على دراسة أصحابها لنظرية فرويد في التحليل النفسي، من ذلك على سبيل المثال دراسات العقاد عن ابن الرومي، وأبي نواس، وجميل بثينة، وعمر بن أبي ربيعة، ومقالات المازني المتفرقة في "حصاد الهشيم"، و"خيوط العنكبوت"، ثم كتابه عن "بشار"، وكتابات الأستاذ النويهي عن ابن الرومي، وبشار، وأبي نواس، وكتاب الدكتور محمد خلف الله "من الوجهة النفسية في تفسير الأدب"، وكتاب الأستاذ أمين الخولي "رأي في أبي العلاء"، ودراسة الدكتور محمد غنيمي هلال عن الحياة العاطفية بين العذرية والصوفية.
ونحب أن نذكر هنا مثالاً لتلك الدراسات، وهو:
من كتاب "بشار"([14]) للمازني:
يقول المازني عن هذا الشاعر: "فهو كان يهجو الناس، ويبسط لسانه فيهم، ويشنع عليهم ليرهبهم ويخيفهم، ويظفر بمالهم أو يبتزه على الأصح، فيعيش مترفًا منعمًا موسعًا عليه، ويبقى مخشى اللسان، وإذا كان على ضخامة جثته، ومتانة أسره، وشدة بنيته لا يستطيع أن يكون فاتكًا، لما مني به من العمى، فقد اتخذ من لسانه أداة للفتك والبطش، ووسيلة إلى استشعار القوة، وإفادة العزة.
ولم يكن ولوعه بالهجاء والتقحم على الناس بالشتم لحقد دفين ينطوي عليه، وعداوة كامنة يمسكها في قلبه، وضرواة طبيعية بالشر؛ بل لأنه كان يشعر بالنقص من ناحيتين: أنه كفيف، وأنه من الموالي، فلا يزال من أجل هذا يعالج أن يعوضه إذ كان لا يملك أن يغير ما به.. وفي طباع الإنسان أن يستر ضعفه أو يحاول أن يفيد عوضًا عما حرم أو فقده.
وفيما بقي من شعره وأخباره الدليل على شدة شعوره بعماه، فقد كان كثير الذكر له في شعره وكلامه... من ذلك:
يا قوم أُذني لبعضِ الحي عاشقةٌقالوا بمن لا ترى تهذي فقلتُ لهمْ
والأُذنُ تعشقُ قبلَ القلبِ أحياناالأذنُ كالعينِ تُوفي القلبَ ما كانا
وقوله:
وكاعب قالتْ لأترابهاهل يعشقُ الإنسان من لا يرىإن تكُ عيني لا ترى وجهها
يا قوم ما أعجب هذا الضريرْفقلتُ والدمعُ بعيني غزيرْفإنها صوِّرت في الضميرْ
ونود أن نشير هنا إلى أهم ما أخذ على هذا المنهج: فمن ذلك النظر إلى:
1-النص الأدبي بوصفه "وثيقة" لدراسة شخصية مبدعه، وهذا عكس الاتجاه المطلوب، إذ إن العمل الفني هو الحقيقة الأولى عند الناقد، وهو حقيقة قائمة بذاتها، وإذا تعرضنا لشخص مبعدها، فإنما لنزداد بها وعيًا، أما أن نجعل همنا أن ندرس الشاعر أو الكاتب من خلال آثاره العلمية، وكأنها جزء من وثائق لوصف حالة مرضية، فهذا ما لا يجدي على المستوى الفني، وإن أفاد منه علماء النفس.
2-إغفال الخصائص الفنية للعمل الفني، تلك الخصائص التي يعد الكشف عنها وتحليلها وتقويمها هو الوظيفة الأساسية للنقد الأدبي، يتجلى ذلك على سبيل المثال في يدي هذا الناقد إلى دراسات في الحواس، والجهاز العصبي، والجنس، والغدد... إلخ، كما يتجلى أيضًا في دراسة العقاد لشخصية أبي نواس، حيث بدا فيها وكأنه –كما قيل- "يتسلى بنظريات علماء النفس، أو يبرهن على فهمه لها وبروزه فيها" ومن ثم لم ترد –من خلال دراسته تلك- معرفة بشعر أبي نواس، ولا بأسرار عبقريته الشاعرة، فلقد كانت غاية العقاد هي أن يقنعنا بنرجسية أبي نواس، تلك النرجسية التي تطلعنا على جانب من أبي نواس "الشخص"، لا أبي نواس "الشاعر".
ولعل هذا هو ما دعا بعض المعاصرين إلى رفض المنهج النفسي برمته. يقول الدكتور محمد مندور في تبرير هذا الرفض في نظره([15]):
"عندما نستقرئ الدراسات الأدبية التي ظهرت في الفترة الأخيرة من حياتنا، نرى أن الدراسات التي انحرفت عن المنهج الأدبي المتكامل قد خرجت في الغالب الأعم عن مجال الأدب ودراسته إلى مجالات أخرى قد تكون نافعة في ذاتها، ولكنها لا تدخل في الأدب ونقده ودراسته، ولعل هذه الحقيقة قد كانت أوضح ما تكون في الدراسات التي صدرت عما يسمونه بالمنهج النفسي.. وإذا كان المجال لا يسمح بمناقشة النتائج المتعسفة التي أقحمها بعض الدارسين على شعر ابن الرومي وتطيره، وأبي نواس ونرجسيته وعقده النفسية، فإننا نتساءل عن جدوى هذه الدراسات على الأدب ونقده ودراسته كفن لغوي جميل، وكوسيلة من وسائل تهذيب البشر، ورفع مستواهم الروحي والذوقي والإنساني الفردي أو الاجتماعي، وهي دراسات أقصى ما نخلص به منها –إذا اعتدلت ولم تتعسف- صورًا نفسية لبعض الأدباء السابقين، ولكنها لا تجدي في تذوق أدبهم والتأثر به والإفادة منه أو من جيده في تربية نفوسنا...".
6-المنهج اللغوي (الفني):
يكاد هذا الاتجاه أن يكون أقدم المناهج على الإطلاق، وفي الوقت نفسه يعد من أحدث المناهج النقدية الحديثة.
فاتخاذ اللغة أساسًا لنقد الأدب قد بدأت خطواته الأولى بصورة أولية ساذجة –في غضون القرن الثاني للهجرة، وذلك على أيدي طائفة النحاة واللغويين والرواة الذين أصدروا أحكامهم على الشعر وانتقاداتهم للشعراء في ضوء بعض المقاييس النحوية أو اللغوية أو العروضية، التي كانت قد تحددت آنذاك، من أبرز هؤلاء: عبدالله بن أبي إسحاق الحضرمي (ت117 هـ) ويحيى بن يعمر (ت 129هـ) وعيسى بن عمر الثقفي (ت149هـ) وأبي عمرو بن العلاء (ت154هـ)، وغيرهم.
من أمثلة هذا النقد: قول عيسى بن عمر: إن النابغة أساء في قوله:
فبتُّ كأني ساورتني ضئيلةٌ
من الرقشِ في أنيابها السمُّ ناقعُ
أن الصواب في نظره أن يقول: (ناقعًا)، ومن أمثلة ذلك ما يروى من أن أبي إسحاق الحضرمي ينتقد الفرزدق كثيرًا، فقد سمعه مرة ينشد:
إليكَ أميرَ المؤمنينَ رمتْ بناوعضَّ زمانٌ يا ابن مروانَ لم يدعْ
همومُ المنى والهوجلُ المتعسفُمن الناسِ إلا مسحتًا أو مجلفُ([16])
فقال له: على أي شيء ترفع (أو مجلف)؟ فقال الفرزدق: على ما يسوؤك وينوؤك، ثم قال: عليَّ أن أقول، وعليكم أن تحتجوا.. وقد أنكر على الفرزدق كذلك قوله:
مستقبلينَ شمالَ الشامِ تضربُناعلى عمائمنا تلقى وأرحلنا
بحاصبٍ من نديف القطن منثورِعلى زواحفَ تُزجى مخها ريرُ([17])
برفع كلمة (رير)، فلقد قال أبي إسحاق للفرزدق: ألا قلت: على زواحف نزجيها محاسير؟! وعند ذلك غضب الفرزدق، وهجاه بالبيت القائل:
فلو كان عبد الله مولى هجوته
ولكن عبد الله مولى مواليا
فقال له ابن أبي إسحاق: وقد لحنت أيضًا في قولك: مولى مواليا؛ إذ كان ينبغي أن تقول: مولى موالٍ!!
ومن ذلك أيضًا ما يروى من أن الأصمعي قد قرأ على أبي عمرو بن العلاء شعر النابغة الذبياني، فلما بلغ قوله في وصف الناقة:
مقذوفة بدخيس النحض بازلها
له صريفٌ صريفَ القعو بالمسدِ([18])
قال أبو عمرو: ما أضر عليه في ناقته ما وصف، فقال له: وكيف؟ قال: لأن صريف الفحول من النشاط وصريف الإناث من الإعياء والضجر!! كذا تكلمت العرب.
وقد تطور هذا الاتجاه اللغوي في تراثنا العربي تطورًا ملحوظًا في القرن الثالث الهجري، فإذا كانت نظرات هذا الجيل المبكر من علماء اللغة قد انحصرت –كما رأينا من خلال الأمثلة السابقة- في نطاق البحث عن جوانب الخطأ أو الصواب –نحويًا أو لغويًا أو عروضيًا- في لغة الشعر، فإن البحث عن أسرار الجمال الفني في تلك اللغة قد أصبح هو محور اهتمام طبقة "النقاد" الذين حملوا لواء النقد الأدبي منذ القرن الثالث، والذين أشار كثير منهم إلى أن وظيفة الناقد في تناوله للشعر ينبغي أن تتجاوز وظائف علماء النحو والعروض واللغة([19]).
هذا ما يلفتنا إليه القاضي الجرجاني، حيث يقول: "وأقل الناس حظًا في هذه الصناعة من اقتصر في اختياره ونفيه، وفي استجادته واستسقاطه على سلامة الوزن، إقامة الإعراب، وأداء اللغة".
ويفرق ابن الأثير بين نظرة النحوي، ونظرة عالم البيان (الناقد الأدبي) إلى اللغة، فيقول:
".. النحوي ينظر في دلالة الألفاظ على المعاني من جهة الوضع اللغوي، وتلك دلالة عامة، وصاحب علم البيان ينظر في فضيلة تلك الدلالة، وهي دلالة خاصة، والمراد بها أن تكون على هيئة مخصوصة من الحسن، وذلك أمر وراء النحو والإعراب، ألا ترى أن النحوي يفهم معنى الكلام المنظوم والمنثور، ويعلم مواقع إعرابه، ومع ذلك فإنه لا يفهم ما فيه من الفصاحة والبلاغة..".
أما أسس هذا المنهج، فقد عني بإيضاحها د. محمود الربيعي الذي يعد واحدًا من أبرز دعاة هذا المنهج في النقد العربي المعاصر، وقد بين تلك الأسس بصورة واضحة في مقال له بعنوان "كيف أقرأ العمل الأدبي" نذكر منه تلك الفقرات:
"الأدب نشاط إبداعي يتشكل في شكل لغوي، ومعنى هذا أنه تجربة إنسانية للأديب المبدع تأخذ طريقها إلى الآخرين عن طريق الشكل اللغوي الذي تتشكل فيه، فالأديب يلاحظ الواقع، ويتلقى منه مئات الانطباعات، التي تسقطها على ذهنه اليقظ حركة الحياة العادية، وهو لا يبدد هذه الانطباعات بل يختزنها، وهذا الاختزان أبعد ما يكون عن التجميد إنه الاحتفاظ بهذه الانطباعات حية متفاعلة مع العدد الهائل من انطباعات التجارب الماضية، وانطباعات التجارب المتخيلة، ومع تجدد الواقع، واختلاف المواقف، وتباين التجارب، تمتزج التجربة الأدبية الفعالة وتتآلف، وتسعى سعيًا دائبًا إلى أخذ شكلها اللغوي المناسب الذي يجعل منها كيانًا محسوسًا جماليًا".
"والمحور الأساسي في العمل الأدبي الإبداعي هو الشكل اللغوي الذي يأخذه؛ وذلك لأن الأدب تشكيل لغوي في نهاية الأمر، ولهذا ينبغي أن يكون المدخل إلى فهمه وتحليله وتقديره مدخلاً لغويًا، وأود أن أسارع فأقول: إن هذا المدخل اللغوي ينبغي أن يفصل نفسه من البداية عن الطريقة التقليدية التي تفهم من التناول اللغوي بشرح الألفاظ ونثر الشعر، والتنبيه على الصور البلاغية التقليدية من تشبيهات واستعارات، فمثل هذه الطريقة تشوه العمل الأدبي بدل أن تلقي الضوء عليه، وهي تغفل أمرًا حيويًا هو أن المقابل النثري للبيت الشعري ليس هو المعنى الشعري على الإطلاق، فالنسيج اللغوي، والإيقاع الكائن في الكلمات والتعابير، ونوع الصور والرموز المستخدمة.. كل ذلك وغيره جزء لا يتجزأ من المعنى الشعري".
"والعمل الأدبي يمثل –بصفته تكوينًا لغويًا- قيمة مستقلة تأخذ بعض عناصرها الأولية من "الواقع" لا بهدف تصوير هذا الواقع، وإنما بهدف تصوير "الحقيقة" التي هي أصل كل واقع ومرده، واستقلال العمل الأدبي على هذا النحو هو الذي لا يجعل قيمته عرضة للتغيير بتغير الظروف، وهو استقلال واسع يشمل استقلاله عن بيئته الزمانية والمكانية، كما يشمل استقلاله عن حياة قائله وشخصيته، فلو أن أعمال شكسبير مثلاً اعتمدت في فهمها وتقدير قيمتها على البيئة والعصر اللذين أنتجاها لما كان لها معنى ولا قدر خارج هذه البيئة وذلك العصر... وبالمثل فإن اعتماد العمل الأدبي اعتمادًا عضويًا على حياة منشئه، بحيث يكون انعكاسًا لهذه الحياة، وبحيث لا يفهم إلى في ضوئها –أمر يتناقض مع طبيعة العمل الأدبي بصفته كيانًا مستقلاً، لقد عاش امرؤ القيس –مثلاً- فترة جد محدودة على ظهر هذه الأرض، وليس أمامنا سبيل لإعادة تشكيل حياته التي أبدع فيها شعره يومًا بعد يوم، ونحن الآن نواجه الشعر بعد مئات السنين، ولو أصررنا على أن يكون فهم هذا الشعر متوقفًا على معرفة أحداث حياة صاحبه؛ لكان إصرارنا إصرارًا لا طائل تحته.
أولاً: لأنه لا سبيل –كما قلت- لإعطاء صورة "حرفية واقعية" لهذه الحياة.
وثانيًا: لأن المعاني الشعرية التي يتيحها لنا شعر امرئ القس أوسع وأعمق وأغنى... من أن تكون صورة لحياة مفردة بعينها، مهما كان من جسامة الأحداث التي حدثت في هذه الحياة".
ومع زعم أصحاب هذا المنهج أنه أفضل المناهج المعروضة على الإطلاق، فإننا نرى أن هذا المنهج لا يخلو من مثالب كذلك، نوجزها فيما يلي:
أولاً: أن وصفه بأنه منهج لغوي ليس مطابقًا لإجراءاته التطبيقية، إذا إنه يحول المعنى اللغوي إلى مضامين فلسفية عامة، هذه المضامين قد تكون بعيدة عن مراد المبدع وأفكاره التي أرادها؛ وحتى تتضح هذه النقطة، فلنقرأ هذا النص من مقالات د. الربيعي لنري كيف يتحول المعنى الشعري في إطار هذا المنهج إلى فكرة فلسفية مجردة قد لا يكون لها أدنى صلة بعالم المبدع، وقد لا يكون لها وجود في الواقع إلا في ذهن هذا الناقد الفيلسوف، يقول د. الربيعي:
"مثل هذه القراءة الأدبية تفتح –في نظري- مجالات جديدة واسعة للتفكير في كثير من ظواهر الشعر العربي. لقد حفل الشعر الجاهلي –مثلاً- بوصف الرحلة، كما حفل الشعر العباسي بوصف مجالس اللهو والشرب. وقد نختصر الوقت والجهاد –مخطئين- في تفسير ذلك، فنقول: إن الشاعر الجاهلي ابن بيئته، وقد كان الجاهليون أصحاب رحلة، والشاعر العباسي ابن بيئته، وقد غرقت البيئة العباسية في اللهو والخمر. ونحن إذ نفعل ذلك نبسط الأمور إلى حد مخل، ونهبط بقدر الفن الشعري، فنجعله صدى حائلاً للحياة اليومية.
وينبغي علينا ألا نضن بجهد مكثف نبذله في تعمق ظاهرة "شعر الرحلة"، وظاهرة "شعر اللهو والخمر"، وسيفتح لنا هذا الجهد آفاقًا مترامية حقًا في القصيدة العربية، ومن المؤكد أننا سننتهي إلى أن الشاعر لم يكن بالسذاجة التي نتصورها، وأنه كان مشغولاً في شعر الرحلة ببناء معادل فني للحياة بصفتها الرحلة الأزلية، أو الرحلة النموذجية العليا، وأن الرحلة إلى الممدوح، أو إلى المعشوق أو غيرهما، ما هي إلا القناع الذي يخبئ إحساسه الفاجع بسفره الممعن المستمر إلى مصيره المجهول. وهنا تصبح الرحلة المحسوسة شاهدًا ودليلاً فحسب على الرحلة المعنوية، وتصبح ضرورة الوقوف عندها مرهونة بالقدر الذي يمكن القارئ من أن يدلف من الباب المناسب للرحلة "الحقيقية". وسيصبح السؤال المهم ليس هو "هل رحل الشاعر واقعيًا أو لم يرحل؟" وإنما هو "كيف استطاع الشاعر أن يشكل من كيان جزئي معادلاً فنيًا عامًا؟".
وعلى قدر نفاذ القارئ إلى العناصر الحقيقية للتشكيل الشعري، والسيطرة على نواحي التوازن "البنائي" فيه، وإدراك الخصائص التي تكسبه حياته الخاصة، يكون نجاحه في التوصل إلى إجابة مناسبة للسؤال الأخير.
وبالمثل إذا كنا سنتوقف لدى قصائد وصف اللهو والخمر بصفتها وثائق اجتماعية أو أخلاقية تشير إلى نمو ظواهر معينة، أو انحراف في سلوك معين، فإننا لا نعدو أن نكون قد ساوينا بين الفن والتقارير اليومية. ولكن اللهو والخمر حين يكتسبان في نظر الشاعر أهمية عامة تكفي لأن يتحولا إلى شعر، فإنهما يتحولان إلى قيمتين مستقلتين عن واقعهما الحرفي من الناحية المعنوية، وقد يصبح اللهو هو الرمز المعادل لتمرد الإنسان في وجه الحياة بغية تنشيط الإحساس بالعنصر المقابل للعنصر المأساوي المستشعر أبدًا فيها، كما قد تصبح الخمر رمزًا لملجأ النسيان الذي يلوذ به الإنسان من فداحة الإحساس بهذا الوجه المأساوي نفسه.
ونتساءل بعد ذلك: هل كانت هذه حقًا هي غاية أبي نواس من خمرياته؟ أم أننا نتقول عليه ما لم يقل؟.
وإذا كانت هذه هي غايته الحقيقية، فما هي الأدلة والبراهين على ذلك؟ والإجابة عن هذه الأسئلة تكشف عن مثالب أخر لهذا الاتجاه، وهي:
ثانيًا: المعنى في المنهج اللغوي يتلون بفلسفة الناقد وأفكاره، فالمعنى في الحقيقة في هذا المنهج ليس هو المعادل الفني لكلام المبدع، ولكن هو المعادل الفلسفي لفكر الناقد اللغوي.
ثالثًا: المعنى الذي ينتهي إليه الناقد التاريخي أو النفسي يستطيع أن يقدم الأدلة عليه من حقائق التاريخ، أو ما عرف عن نفسية المبدع، أما الناقد اللغوي، فكلامه رجم بالغيب لا يستطيع أن يقدم دليلاً عليه، بل إنه يرفض تقديم الأدلة، أو البحث عنها، ويرى ذلك مخالفًا لمنهجه، ويعده من رواسب المناهج السابقة التي ينبغي على أصحاب المنهج الحديث أن يتخلصوا منها.
رابعًا: وأخيرًا نقول: إن المنهج المسمى باللغوي قد أهدر قيمة التطبيق اللغوي، حيث اقتصر على الاهتمام بالكشف عن الدلالات المعجمية في إطارها التاريخي، مع ما لها من قيمة كبرى في الكشف عن القدرة الخلاقة لدى المبدع في تصوير تجربته وإشراكنا في تلك التجربة.
بقي أن نقول: إنه لا ينبغي أن يفهم من كلامنا السابق أننا نهون من قيمة هذا المنهج، أو أننا ضد إطلاق الفكر في البحث عن الأفكار والمعاني الكلية التي تعمق الشعور بالتجربة الإنسانية للمبدع، أيًّا كان زمانه ومكانه، فلسنا ضد شيء من ذلك، ولكننا ندعو إلى منهج متكامل يفيد من نتائج المناهج الأخرى، ويوظفها جميعًا لتفسير العمل الأدبي، والحكم عليه، والكشف عن مواطن القوة أو الضعف في هذا العمل.
خامسًا: ثمة محذور يلزمنا التنبيه عليه، وهو أن هذا المنهج لا يصلح أبدًا لتناول النصوص الدينية، وقد يقال إن النصوص الدينية ليست عرضة للنقد، ولكننا نقول: إن النقد في معناه الحديث هو قراءة العمل الأدبي، وتفسيره، والكشف عن أفكاره ومضامينه، وهذا كله لا غبار عليه في تناول النصوص الدينية، وهذا كله بالنسبة للمؤمن بتلك النصوص الذي يرى أنها لا تقبل النقض والطعن، أما بالنسبة للجاحد بها فإن باب نقد تلك النصوص يبقى مفتوحًا أمامه على مصراعيه، وهذا شيء لا يخيفنا، بل لعله يكون مدعاة لإيمان هؤلاء الناقدين أو الطاعنين بعظمة تلك النصوص التي نؤمن بها، ومن ثم فنقول: إن القارئ للنص الأدبي الديني لا غنى له عن الإطار التاريخي لهذه النصوص، لأنه يلزم عن ذلك الوقوع في تفسير تلك النصوص تفسيرًا خاطئًا على نحو ما وقع فيه أولئك الذين تخلوا عن ذلك الإطار في تناول تلك النصوص.
([1]) "عمود الشعر": مصطلح يمكن أن نقول: إنه مأخوذ من البيئة العربية البدوية، فعمود الخيمة هو الذي تقوم عليه الخيمة وترتفع، ولا يمكن أن يتصور لها من وجود بغير هذا العمود، وكذا عمود الشعر، فكأنه الحامل لبناء الشعر وخيمته، فإن فقد أو توجه إليه وهن انعكس ذلك على بنية الشعر كلها بما يضع منها. وهذا العمود الشعري يمكنك أن تقول عنه: إنه مأخوذ من مجموعة التقاليد والسنن التي سلكها شعراء العرب القدماء في الجاهلية وصدر الإسلام، = =والتزمت بها جماعتهم بحيث صار أمرًا من المسلمات بينهم لا يكاد يوجد من يخرج عنه، وهذا المصطلح أبان عنه خير إبانة المرزوقي المتوفي 421هـ، في مقدمة شرحه لحماسة أبي تمام، حيث قال: (فالواجب أن يتبين ما هو عمود الشعر المعروف عند العرب؛ ليتميز تليد الصنعة من الطريف، وقديم نظام القريض من الحديث؛ ولتعرف مواطن أقدام المختارين فيما اختاروه، ومراسم أقدام المزيفين على ما زيفوه، ويعلم أيضًا فرق ما بين المصنوع والمطبوع.
([2]) شرح ديوان الحماسة – القسم الأول (ص9).
([3]) السابق (ص11).
([4]) د. محمد مندور: النقد والنقاد المعاصرون، (ص233-236).
([5]) د.محمد حسن عبدالله: مقدمة في النقد الأدبي –دار البحوث العلمية- الكويت(ص56-57).
([6]) انظر: الأدب المقارن للدكتور محمد غنيمي هلال: (ص59)، وما بعدها.
([7])طبقات فحول الشعراء: (ج1/ 140).
([8])السابق (ص259).
([9])المثل السائر (ص112).
([10])الوساطة بين المتنبي وخصومه: (ص17-18).
([11])انظر: النقد الأدبي أصوله ومناهجه –(ص148)، وما بعدها، ومعالم على طريق النقد القديم (ص101).
([12])انظر: د. حسن طبل: مدخل إلى النقد الأدبي –مكتبة الزهراء (ص33-39).
([13])الصناعتين: (100).
([14])النقد العربي: أصوله ومناهجه (ص215) وما بعدها.
([15])النقد والنقاد المعاصرون (143-144).
([16])المسحت: الهالك، والمجلف: الذي بقيت منه بقية.
([17])الحاصب: الريح الشديدة، والرير: المخ الرقيق.
([18])مقذوفة: مرمية. الدخيس: لحم باطن الكف. النخض: اللحم. البازل: البعير الفتي. صريف القعو: أي أن للناقة صوت يشبه الصوت الصادر عن البكرة أو الخشبة المستديرة. المسد: الحبل. انظر البيتين في ديوان النابغة الذبياني – دار الكتب العلمية- (ص10).
([19])د. حسن طبل: مدخل إلى النقد الأدبي (ص56).
الجمعة، 8 مايو 2009
تابع المذاهب الأدبية الحديثة
الواقعيةالواقعية مذهب أدبي فكري مادي ، يصور الحياة كمادة ويرفض عالم الغيب ..ويرى أن الإنسان عبارة عن مجموعة من الغرائز الحيوانية، ويتخذ كل ذلك أساساً لأفكاره التي تقوم على الاهتمام بنقد المجتمع وبحث مشكلاته مع التركيز على جوانب الشر والجريمة، والميل إلى النزعات التشاؤمية وجعل مهمة النقد مركزة في الكشف على حقيقة الطبيعة كطبيعة بلا روح أو قيم. التأسيس وأبرز الشخصيات:ارتبطت نشأة المذهب الواقعي بالفلسفات الوضعية والتجريبية والمادية الجدلية التي ظهرت في النصف الأول من القرن التاسع عشر وما بعده، وسارت الواقعية في ثلاث اتجاهات:* الواقعية النقدية* والواقعية الطبيعية* والواقعية الاشتراكية.وللواقعية أعلام في شتى فروعها:أعلام الواقعية النقدية:القصاص الفرنسي أنوريه دي بلزاك 1799-1850م ومن قصصه روايته المشهورة "الملهاة الإنسانية" في 94 جزءاً، صور فيها الحياة الفرنسية بين عام 1829-1948م. الكاتب الإنكليزي شارل ديكنز 1812-1850م وله الرواية المشهورة "قصة مدينتين". الأديب الروسي تولستوي 1828-1910م وله القصة المشهورة "الحرب والسلام". الأديب الروسي دستوفسكي مؤلف "الجريمة والعقاب".والأديب الأمريكي أرنست همنجواي 1899-1961م وله القصة المشهورة "العجوز والبحر" وقد مات منتحراً. أعلام الواقعية الطبيعية:أميل زولا الأديب الفرنسي 1840-1920م مؤلف قصة "الحيوان البشري" وفيها يطبق نظريات دارون في التطور، ونظريات مندل في الوراثة، وكلود برنار في الطب. جوستاف فلوبير 1821-1880م الأديب الفرنسي ومؤلف القصة المشهورة "مدام بوفاري". أعلام الواقعية الاشتراكية:مكسيم جوركي 1868-1936م كاتب روسي، عاصر الثورة الروسية الشيوعية، ومؤلف قصة "الأم".مايكو فسكي 1892-1930م وهوشاعر الثورة الروسية الشيوعية، وقد مات منتحراً.لوركا 1898-1936م وهو شاعر إسباني. بابللو نيرودا 1904-1973م وهو شاعر تشيلي. جورج لوكاش وهو كاتب فرنسي حديث.كما كان من أعلامها: روجيه جارودي – وهو مفكر فرنسي اهتدى إلى الإسلام وسمى نفسه رجاء جارودي ..الأفكار والمعتقدات:تشعب المذهب الواقعي، كما تقدم، إلى ثلاثة اتجاهات.* الواقعية النقديةومن أفكارها: الاهتمام بنقد المجتمع ومشكلاته. التركيز على جوانب الشر والجريمة.الميل إلى التشاؤم واعتبار الشر عنصراً أصيلاً في الحياة. المهمة الرئيسية للواقعية النقدية الكشف عن حقيقة الطبيعة. اختيار القصة وسيلة لبث الأفكار .* الواقعية الطبيعية:تتفق مع الواقعية في جميع آرائها وأفكارها وتزيد عليها:التأثر بالنظريات العلمية والدعوة إلى تطبيقها في مجال العمل الأدبي.الإنسان في نظرها حيوان تسيره غرائزه، وكل شيء فيه يمكن تحليله، فحياته الشعورية والفكرية والجسمية ترجع إلى إفرازات غددية. *الواقعية الاشتراكية:وقد نادت بها الماركسية ومن أفكارها: إن النشاط الاقتصادي في نشأته وتطوره هو أساس الإبداع الفني، لذلك يجب توظيف الأدب لخدمة المجتمع حسب المفهوم الماركسي.العمل الأدبي الفني عليه أن يهتم بتصوير الصراع الطبقي بين طبقة العمال والفلاحين وطبقة الرأسمالية والبرجوازيين، وانتصار الأولى التي تحمل الخير والإبداع على الثانية التي هي مصدر الشرور في الحياة.رفض أي تصورات غيبية، وخاصة ما يتعلق منها بالعقائد السماوية................مراجع للتوسع:نحو مذهب إسلامي في الأدب والنقد، د. عبدالرحمن رأفت الباشا- ط. جامعة الإمام – الرياض.مذاهب الأدب الغربي، د. عبد الباسط بدر. نشر دار الشعاع-الكويت.المذاهب الأدبية من الكلاسيكية إلى العبثية، د. نبيل راغب- مكتبة مصر-القاهرة. الأدب المقارن، د. محمد غنيمي هلال – دار الثقافة- بيروت.الأدب المقارن، مايوس فرانسوا غويار (سلسلة زدني علماً).المذاهب الأدبية الكبرى، فيليب فان تيجيم (سلسلة زدني علماً .
الرمزية مذهب أدبي فلسفي ..، يعبر عن التجارب الأدبية والفلسفية المختلفة بواسطة الرمز أو الإشارة أو التلميح.
والرمز معناه الإيحاء، أي التعبير غير المباشر عن النواحي النفسية المستترة التي لا تقوى اللغة على أدائها أو لا يراد التعبير عنها مباشرة.ولا تخلو الرمزية من مضامين فكرية واجتماعية، تدعو إلى التحلل من القيم الدينية والخلقية، بل تتمرد عليها، متسترة بالرمز والإشارة.وتعد الرمزية الأساس المؤثر في مذهب الحداثة الفكري والأدبي الذي خلفه. التأسيس وأبرز الشخصيات:رغم أن استعمال الرمز قديم جداً، كما هو عند الفراعنة واليونانيين القدماء إلا أن المذهب الرمزي بخصائصه المتميزة لم يعرف إلا عام 1886م حيث أصدر عشرون كاتباً فرنسياً بياناً نشر في إحدى الصحف يعلن ميلاد المذهب الرمزي، وعرف هؤلاء الكتاب حتى مطلع القرن العشرين بالأدباء الغامضين.وقد جاء في البيان: إن هدفهم "تقديم نوع من التجربة الأدبية تستخدم فيها الكلمات لاستحضار حالات وجدانية، سواء كانت شعورية أو لا شعورية، بصرف النظر عن الماديات المحسوسة التي ترمز إلى هذه الكلمات، وبصرف النظر عن المحتوى العقلي الذي تتضمنه، لأن التجربة الأدبية تجربة وجدانية في المقام الأول".ومن أ برز الشخصيات في المذاهب الرمزية في فرنسا وهي مسقط رأس الرمزية:الأديب الفرنسي بودلير 1821-1967م وتلميذه رامبو. ومالارراميه 1842-1898م ويعد من رموز مذهب الحداثة أيضاً. بول فاليري 1871-1945م.وفي ألمانيا ر.م. ريلكه وستيفان جورج.وفي أمريكا يمي لويل.وفي بريطانيا: أوسكار وايلد. الأفكار والمعتقدات:من الأفكار والآراء التي تضمنتها الرمزية: الابتعاد عن عالم الواقع وما فيه من مشكلات اجتماعية وسياسية، والجنوح إلى عالم الخيال بحيث يكون الرمز هو المعبر عن المعاني العقلية والمشاعر العاطفية.البحث عن عالم مثالي مجهول يسدُّ الفراغ الروحي ويعوضهم عن غياب العقدية الدينية، وقد وجد الرمزيون ضالتهم في عالم اللاشعور والأشباحُ الأرواح. اتخاذ أساليب تعبيرية جديدة واستخدام ألفاظ موحية، تعبر عن أجواء روحية، مثل لفظ الغروب الذي يوحي بمصرع الشمس الدامي والشعور بزوال أمر ما، والإحساس بالانقباض.وكذلك تعمد الرمزية إلى تقريب الصفات المتباعدة رغبة في الإحياء مثل تعبيرات:الكون المقمر، الضوء الباكي، الشمس المرة المذاق.. إلخ. تحرير الشعر من الأوزان التقليدية، فقد دعى الرمزيون إلى الشعر المطلق مع التزام القافية أو الشعر الحر وذلك لتساير الموسيقى فيه دفعات الشعور. الجذور الفكرية والعقايدية:لقد انبثقت الرمزية عن نظرية المثل لدى أفلاطون، وهي نظرية تقوم على إنكار الحقائق الملموسة، وتعبر النظرية عن حقائق مثالية، وتقول: إن عقل الإنسان الظاهر الواعي عقل محدود، وأن الإنسان يملك عقلاً غير واعٍ أرحب من ذلك العقل.وفي أواخر القرن التاسع عشر تجمعت عوامل عقدية واجتماعية وثقافية لولادة الرمزية على يد: بودلير وغيره من الأدباء: العوامل العقدية: وتتمثل في انغماس الإنسان الغربي في المادية التي زرعتها الفلسفة الوضعية، ونسيان كيانه الروحي، وقد فشلت المادية والإلحاد في ملء الفراغ الذي تركه عدم الإيمان بالله.العوامل الاجتماعية: وتتمثل في الصراع الاجتماعي الحاد بين ما يريده بعض الأدباء والمفكرين من حرية مطلقة وإباحية أخلاقية، وبين ما يمارسه المجتمع من ضغط وكبح لجماحهم، مما زاد بتأثرهم بنظرية المثل الأفلاطونية وكتابات الكاتب الأمريكي ادجار آلان بو –الخيالية المتميزة.العوامل الفنية: وذلك باعتقادهم أن اللغة عاجزة عن التعبير عن تجربتهم الشعورية العميقة، فلم يبق إلا الرمز ليعبر فيه الأديب عن مكنونات صدره. الانتشار ومواقع النفوذ:بدأت الرمزية في فرنسا حيث ولدت أكثر المذاهب الأدبية والفكرية، ثم انتشرت في أوروبا وأمريكا. ويكاد يكون هذا المذهب نتيجة من نتائج تمزق الإنسان الأوروبي وضياعه بسب طغيان النزعة المادية وغيبة الحقيقة، والتعلق بالعقل البشري وحده للوصل إليها، من خلال علوم توهم بالخلاص عند السير في دروب الجمال، ولا شك أن الرمزية ثمرة من ثمرات الفراغ الروحي والهروب من مواجهة المشكلات باستخدام الرمز في التعبير عنها.ويتضح مما سبق: أن الرمزية مذهب أدبي يتحلل من القيم الدينية، ويعبر عن التجارب الأدبية الفلسفية من خلال الرمز والتلميح، نأياً من عالم الواقع وجنوحاً إلى عالم الخيال، وبحثاً عن مثالية مجهولة تعوض الشباب عن غياب العقيدة الدينية، وذلك باستخدام الأساليب التعبيرية الجدية، والألفاظ الموحية، وتحرير الشعر من كافة قيود الوزن التقليدية.................................مراجع للتوسع:نحو مذهب إسلامي في الأدب والنقد، د. عبدالرحمن رأفت الباشا.مذاهب الأدب الغربي، د. عبد الباسط بدر. نشر دار الشعاع-الكويت.المذاهب الأدبية من الكلاسيكية إلى العبثية، د. نبيل راغب. الأدب الرمزي، تأليف هنري بير- ترجمة هنري زغيب.السريالية، إيف دوليس (سلسلة زدني علماً).الأدب المقارن، مايوس فرانسوا غويار (سلسلة زدني علماً).المعجم الأدبي، جبور عبدالنور –دار العلم للملايين- بيروت
الواقعيةالواقعية مذهب أدبي فكري مادي ، يصور الحياة كمادة ويرفض عالم الغيب ..ويرى أن الإنسان عبارة عن مجموعة من الغرائز الحيوانية، ويتخذ كل ذلك أساساً لأفكاره التي تقوم على الاهتمام بنقد المجتمع وبحث مشكلاته مع التركيز على جوانب الشر والجريمة، والميل إلى النزعات التشاؤمية وجعل مهمة النقد مركزة في الكشف على حقيقة الطبيعة كطبيعة بلا روح أو قيم. التأسيس وأبرز الشخصيات:ارتبطت نشأة المذهب الواقعي بالفلسفات الوضعية والتجريبية والمادية الجدلية التي ظهرت في النصف الأول من القرن التاسع عشر وما بعده، وسارت الواقعية في ثلاث اتجاهات:* الواقعية النقدية* والواقعية الطبيعية* والواقعية الاشتراكية.وللواقعية أعلام في شتى فروعها:أعلام الواقعية النقدية:القصاص الفرنسي أنوريه دي بلزاك 1799-1850م ومن قصصه روايته المشهورة "الملهاة الإنسانية" في 94 جزءاً، صور فيها الحياة الفرنسية بين عام 1829-1948م. الكاتب الإنكليزي شارل ديكنز 1812-1850م وله الرواية المشهورة "قصة مدينتين". الأديب الروسي تولستوي 1828-1910م وله القصة المشهورة "الحرب والسلام". الأديب الروسي دستوفسكي مؤلف "الجريمة والعقاب".والأديب الأمريكي أرنست همنجواي 1899-1961م وله القصة المشهورة "العجوز والبحر" وقد مات منتحراً. أعلام الواقعية الطبيعية:أميل زولا الأديب الفرنسي 1840-1920م مؤلف قصة "الحيوان البشري" وفيها يطبق نظريات دارون في التطور، ونظريات مندل في الوراثة، وكلود برنار في الطب. جوستاف فلوبير 1821-1880م الأديب الفرنسي ومؤلف القصة المشهورة "مدام بوفاري". أعلام الواقعية الاشتراكية:مكسيم جوركي 1868-1936م كاتب روسي، عاصر الثورة الروسية الشيوعية، ومؤلف قصة "الأم".مايكو فسكي 1892-1930م وهوشاعر الثورة الروسية الشيوعية، وقد مات منتحراً.لوركا 1898-1936م وهو شاعر إسباني. بابللو نيرودا 1904-1973م وهو شاعر تشيلي. جورج لوكاش وهو كاتب فرنسي حديث.كما كان من أعلامها: روجيه جارودي – وهو مفكر فرنسي اهتدى إلى الإسلام وسمى نفسه رجاء جارودي ..الأفكار والمعتقدات:تشعب المذهب الواقعي، كما تقدم، إلى ثلاثة اتجاهات.* الواقعية النقديةومن أفكارها: الاهتمام بنقد المجتمع ومشكلاته. التركيز على جوانب الشر والجريمة.الميل إلى التشاؤم واعتبار الشر عنصراً أصيلاً في الحياة. المهمة الرئيسية للواقعية النقدية الكشف عن حقيقة الطبيعة. اختيار القصة وسيلة لبث الأفكار .* الواقعية الطبيعية:تتفق مع الواقعية في جميع آرائها وأفكارها وتزيد عليها:التأثر بالنظريات العلمية والدعوة إلى تطبيقها في مجال العمل الأدبي.الإنسان في نظرها حيوان تسيره غرائزه، وكل شيء فيه يمكن تحليله، فحياته الشعورية والفكرية والجسمية ترجع إلى إفرازات غددية. *الواقعية الاشتراكية:وقد نادت بها الماركسية ومن أفكارها: إن النشاط الاقتصادي في نشأته وتطوره هو أساس الإبداع الفني، لذلك يجب توظيف الأدب لخدمة المجتمع حسب المفهوم الماركسي.العمل الأدبي الفني عليه أن يهتم بتصوير الصراع الطبقي بين طبقة العمال والفلاحين وطبقة الرأسمالية والبرجوازيين، وانتصار الأولى التي تحمل الخير والإبداع على الثانية التي هي مصدر الشرور في الحياة.رفض أي تصورات غيبية، وخاصة ما يتعلق منها بالعقائد السماوية................مراجع للتوسع:نحو مذهب إسلامي في الأدب والنقد، د. عبدالرحمن رأفت الباشا- ط. جامعة الإمام – الرياض.مذاهب الأدب الغربي، د. عبد الباسط بدر. نشر دار الشعاع-الكويت.المذاهب الأدبية من الكلاسيكية إلى العبثية، د. نبيل راغب- مكتبة مصر-القاهرة. الأدب المقارن، د. محمد غنيمي هلال – دار الثقافة- بيروت.الأدب المقارن، مايوس فرانسوا غويار (سلسلة زدني علماً).المذاهب الأدبية الكبرى، فيليب فان تيجيم (سلسلة زدني علماً .
الرمزية مذهب أدبي فلسفي ..، يعبر عن التجارب الأدبية والفلسفية المختلفة بواسطة الرمز أو الإشارة أو التلميح.
والرمز معناه الإيحاء، أي التعبير غير المباشر عن النواحي النفسية المستترة التي لا تقوى اللغة على أدائها أو لا يراد التعبير عنها مباشرة.ولا تخلو الرمزية من مضامين فكرية واجتماعية، تدعو إلى التحلل من القيم الدينية والخلقية، بل تتمرد عليها، متسترة بالرمز والإشارة.وتعد الرمزية الأساس المؤثر في مذهب الحداثة الفكري والأدبي الذي خلفه. التأسيس وأبرز الشخصيات:رغم أن استعمال الرمز قديم جداً، كما هو عند الفراعنة واليونانيين القدماء إلا أن المذهب الرمزي بخصائصه المتميزة لم يعرف إلا عام 1886م حيث أصدر عشرون كاتباً فرنسياً بياناً نشر في إحدى الصحف يعلن ميلاد المذهب الرمزي، وعرف هؤلاء الكتاب حتى مطلع القرن العشرين بالأدباء الغامضين.وقد جاء في البيان: إن هدفهم "تقديم نوع من التجربة الأدبية تستخدم فيها الكلمات لاستحضار حالات وجدانية، سواء كانت شعورية أو لا شعورية، بصرف النظر عن الماديات المحسوسة التي ترمز إلى هذه الكلمات، وبصرف النظر عن المحتوى العقلي الذي تتضمنه، لأن التجربة الأدبية تجربة وجدانية في المقام الأول".ومن أ برز الشخصيات في المذاهب الرمزية في فرنسا وهي مسقط رأس الرمزية:الأديب الفرنسي بودلير 1821-1967م وتلميذه رامبو. ومالارراميه 1842-1898م ويعد من رموز مذهب الحداثة أيضاً. بول فاليري 1871-1945م.وفي ألمانيا ر.م. ريلكه وستيفان جورج.وفي أمريكا يمي لويل.وفي بريطانيا: أوسكار وايلد. الأفكار والمعتقدات:من الأفكار والآراء التي تضمنتها الرمزية: الابتعاد عن عالم الواقع وما فيه من مشكلات اجتماعية وسياسية، والجنوح إلى عالم الخيال بحيث يكون الرمز هو المعبر عن المعاني العقلية والمشاعر العاطفية.البحث عن عالم مثالي مجهول يسدُّ الفراغ الروحي ويعوضهم عن غياب العقدية الدينية، وقد وجد الرمزيون ضالتهم في عالم اللاشعور والأشباحُ الأرواح. اتخاذ أساليب تعبيرية جديدة واستخدام ألفاظ موحية، تعبر عن أجواء روحية، مثل لفظ الغروب الذي يوحي بمصرع الشمس الدامي والشعور بزوال أمر ما، والإحساس بالانقباض.وكذلك تعمد الرمزية إلى تقريب الصفات المتباعدة رغبة في الإحياء مثل تعبيرات:الكون المقمر، الضوء الباكي، الشمس المرة المذاق.. إلخ. تحرير الشعر من الأوزان التقليدية، فقد دعى الرمزيون إلى الشعر المطلق مع التزام القافية أو الشعر الحر وذلك لتساير الموسيقى فيه دفعات الشعور. الجذور الفكرية والعقايدية:لقد انبثقت الرمزية عن نظرية المثل لدى أفلاطون، وهي نظرية تقوم على إنكار الحقائق الملموسة، وتعبر النظرية عن حقائق مثالية، وتقول: إن عقل الإنسان الظاهر الواعي عقل محدود، وأن الإنسان يملك عقلاً غير واعٍ أرحب من ذلك العقل.وفي أواخر القرن التاسع عشر تجمعت عوامل عقدية واجتماعية وثقافية لولادة الرمزية على يد: بودلير وغيره من الأدباء: العوامل العقدية: وتتمثل في انغماس الإنسان الغربي في المادية التي زرعتها الفلسفة الوضعية، ونسيان كيانه الروحي، وقد فشلت المادية والإلحاد في ملء الفراغ الذي تركه عدم الإيمان بالله.العوامل الاجتماعية: وتتمثل في الصراع الاجتماعي الحاد بين ما يريده بعض الأدباء والمفكرين من حرية مطلقة وإباحية أخلاقية، وبين ما يمارسه المجتمع من ضغط وكبح لجماحهم، مما زاد بتأثرهم بنظرية المثل الأفلاطونية وكتابات الكاتب الأمريكي ادجار آلان بو –الخيالية المتميزة.العوامل الفنية: وذلك باعتقادهم أن اللغة عاجزة عن التعبير عن تجربتهم الشعورية العميقة، فلم يبق إلا الرمز ليعبر فيه الأديب عن مكنونات صدره. الانتشار ومواقع النفوذ:بدأت الرمزية في فرنسا حيث ولدت أكثر المذاهب الأدبية والفكرية، ثم انتشرت في أوروبا وأمريكا. ويكاد يكون هذا المذهب نتيجة من نتائج تمزق الإنسان الأوروبي وضياعه بسب طغيان النزعة المادية وغيبة الحقيقة، والتعلق بالعقل البشري وحده للوصل إليها، من خلال علوم توهم بالخلاص عند السير في دروب الجمال، ولا شك أن الرمزية ثمرة من ثمرات الفراغ الروحي والهروب من مواجهة المشكلات باستخدام الرمز في التعبير عنها.ويتضح مما سبق: أن الرمزية مذهب أدبي يتحلل من القيم الدينية، ويعبر عن التجارب الأدبية الفلسفية من خلال الرمز والتلميح، نأياً من عالم الواقع وجنوحاً إلى عالم الخيال، وبحثاً عن مثالية مجهولة تعوض الشباب عن غياب العقيدة الدينية، وذلك باستخدام الأساليب التعبيرية الجدية، والألفاظ الموحية، وتحرير الشعر من كافة قيود الوزن التقليدية.................................مراجع للتوسع:نحو مذهب إسلامي في الأدب والنقد، د. عبدالرحمن رأفت الباشا.مذاهب الأدب الغربي، د. عبد الباسط بدر. نشر دار الشعاع-الكويت.المذاهب الأدبية من الكلاسيكية إلى العبثية، د. نبيل راغب. الأدب الرمزي، تأليف هنري بير- ترجمة هنري زغيب.السريالية، إيف دوليس (سلسلة زدني علماً).الأدب المقارن، مايوس فرانسوا غويار (سلسلة زدني علماً).المعجم الأدبي، جبور عبدالنور –دار العلم للملايين- بيروت
المذاهب الأدبية الحديثة
الكلاسيكية مذهب أدبي، ويطلق عليه أيضاً "المذهب الاتباعي" أو المدرسي.. وقد كان يقصد به في القرن الثاني الميلادي الكتابة الأرستقراطية الرفيعة الموجهة للصفوة المثقفة الموسرة من المجتمع الأوروبي. أما في عصر النهضة الأوروبية، وكذلك في العصر الحديث: فيقصد به كل أدب يبلور المثل الإنسانية المتمثلة في الخير والحق والجمال"وهي المثل التي لا تتغير باختلاف المكان والزمان والطبقة الاجتماعية"وهذا المذهب له من الخصائص الجيدة ما يمكنه من البقاء وإثارة اهتمام الأجيال المتعاقبة.ومن خصائصه كذلك عنايته الكبرى بالأسلوب والحرص على فصاحةاللغةوأناقة العبارة ومخاطبة جمهورمثقف غالباً والتعبيرعن العواطف الإنسانية العامة وربط الأدب بالمبادئ الأخلاقية وتوظيفه لخدمةالغايات التعليمية واحترام التقاليد الاجتماعية السائدة. التأسيس وأبرز الشخصيات: يعد الكاتب اللاتيني أولوس جيليوس هو أول من استعمل لفظ الكلاسيكية على أنه اصطلاح مضاد للكتابة الشعبية، في القرن الثاني الميلادي.وتعد مدرسة الإسكندرية القديمة أصدق مثال على الكلاسيكية التقليدية، التي تنحصر في تقليد وبلورة ما أنجزه القدماء خاصة الإغريق دون محاولة الابتكار والإبداع.وأول من طور الكلاسيكية الكاتب الإيطالي بوكاتشيو 1313-1375م فألغى الهوة بين الكتابة الأرستقراطية والكتابة الشعبية، وتعود له أصول اللغة الإيطالية المعاصرة. كما أن رائد المدرسة الإنكليزية شكسبير 1564-1616م طور الكلاسيكية في عصره، ووجه الأذهان إلى الأدب الإيطالي في العصور الوسطى ومطالع عصر النهضة.أما المذهب الكلاسيكي الحديث في الغرب، فإن المدرسة الفرنسية هي التي أسسته على يد الناقد الفرنسي نيكولا بوالو 1636-1711م في كتابه الشهير فن الأدب الذي ألفه عام 1674م.حيث قنن قواعد الكلاسيكية وأبرزها للوجود من جديد، ولذا يعد مُنظر المذهب الكلاسيكي الفرنسي الذي يحظى باعتراف الجميع.ومن أبرز شخصيات المذهب الكلاسيكي في أوروبا بعد بوالو: الشاعر الإنكليزي جون أولدهام 1653-1773م وهو ناقد أدبي ومن المؤيدين للكلاسيكية.الناقد الألماني جوتشهيد 1700-1766م الذي ألف كتاب فن الشعر ونقده.الأديب الفرنسي راسين 1639-1699م وأشهر مسرحياته فيدرا والإسكندر.والأديب كورني 1606-1784م وأشهر مسرحياته السيد-أوديب. الأديب موليير 1622-1673م وأشهر مسرحياته البخيل- طرطوف.والأديب لافونتين 1621-1695م الذي اشتهر بالقصص الشعرية وقد تأثر به أحمد شوقي في مسرحياته. الأفكار والمعتقدات:يقوم المذهب الكلاسيكي الحديث، الذي أنشأته المدرسة الفرنسية مؤسسة المذهب على الأفكار والمبادئ التالية: تقليد الأدب اليوناني والروماني في تطبيق القواعد الأدبية والنقدية وخاصة القواعد الأرسطية في الكتابين الشهيرين: فن الشعر وفن الخطابة لأرسطو.العقل هو الأساس والمعيار لفلسفة الجمال في الأدب، وهو الذي يحدد الرسالة الاجتماعية للأديب والشاعر، وهو الذي يوحد بين المتعة والمنفعة.الأدب للصفوة المثقفة الموسرة وليس لسواد الشعب، لأن أهل هذه الصفوة هم أعرف بالفن والجمال، فالجمال الشعري خاصة لا تراه كل العيون.الاهتمام بالشكل وبالأسلوب وما يتبعه من فصاحة وجمال وتعبير.تكمن قيمة العمل الأدبي في تحليله للنفس البشرية والكشف عن أسرارها بأسلوب بارع ودقيق وموضوعي، بصرف النظر عما في هذه النفس من خير أو شر. غاية الأدب هو الفائدة الخلقية من خلال المتعة الفنية، وهذا يتطلب التعلم والصنعة، ويعتمد عليها أكثر مما يعتمد على الإلهام والموهبة. الجذور الفكرية والعقائدية:ارتبط المذهب الكلاسيكي بالنظرة اليونانية الوثنية، وحمل كل تصوراتها وأفكارها وأخلاقها وعاداتها وتقاليدها.والأدب اليوناني ارتبط بالوثنية في جميع الأجناس الأدبية من نقد أدبي وأسطورة إلى شعر ومسرح.ثم جاء الرومان واقتبسوا جميع القيم الأدبية اليونانية وما تحويه عن عقائد وأفكار وثنية.وجاءت النصرانية وحاربت هذه القيم باعتبارها قيماً وثنية، وحاولت أن تصبغ الأدب في عصرها بالطابع النصراني، وتستمد قيمها من الإنجيل إلا أنها فشلت، وذلك لقوة الأصول اليونانية وبسبب التحريف الذي أصابها.وبعد القرن الثالث عشر الميلادي ظهرت في إيطاليا بداية حركة إحياء للآداب اليونانية القديمة، وذلك بعد اطلاع النقاد والأدباء على كتب أرسطو في أصولها اليونانية وترجماتها العربية، التي نقلت عن طريق الأندلس وصقلية وبلاد الشام بعد الحروب الصليبية.وازدهر المذهب الكلاسيكي في الأدب والنقد بعد القرن السادس عشر والسابع عشر الميلادي.
الكلاسيكية مذهب أدبي، ويطلق عليه أيضاً "المذهب الاتباعي" أو المدرسي.. وقد كان يقصد به في القرن الثاني الميلادي الكتابة الأرستقراطية الرفيعة الموجهة للصفوة المثقفة الموسرة من المجتمع الأوروبي. أما في عصر النهضة الأوروبية، وكذلك في العصر الحديث: فيقصد به كل أدب يبلور المثل الإنسانية المتمثلة في الخير والحق والجمال"وهي المثل التي لا تتغير باختلاف المكان والزمان والطبقة الاجتماعية"وهذا المذهب له من الخصائص الجيدة ما يمكنه من البقاء وإثارة اهتمام الأجيال المتعاقبة.ومن خصائصه كذلك عنايته الكبرى بالأسلوب والحرص على فصاحةاللغةوأناقة العبارة ومخاطبة جمهورمثقف غالباً والتعبيرعن العواطف الإنسانية العامة وربط الأدب بالمبادئ الأخلاقية وتوظيفه لخدمةالغايات التعليمية واحترام التقاليد الاجتماعية السائدة. التأسيس وأبرز الشخصيات: يعد الكاتب اللاتيني أولوس جيليوس هو أول من استعمل لفظ الكلاسيكية على أنه اصطلاح مضاد للكتابة الشعبية، في القرن الثاني الميلادي.وتعد مدرسة الإسكندرية القديمة أصدق مثال على الكلاسيكية التقليدية، التي تنحصر في تقليد وبلورة ما أنجزه القدماء خاصة الإغريق دون محاولة الابتكار والإبداع.وأول من طور الكلاسيكية الكاتب الإيطالي بوكاتشيو 1313-1375م فألغى الهوة بين الكتابة الأرستقراطية والكتابة الشعبية، وتعود له أصول اللغة الإيطالية المعاصرة. كما أن رائد المدرسة الإنكليزية شكسبير 1564-1616م طور الكلاسيكية في عصره، ووجه الأذهان إلى الأدب الإيطالي في العصور الوسطى ومطالع عصر النهضة.أما المذهب الكلاسيكي الحديث في الغرب، فإن المدرسة الفرنسية هي التي أسسته على يد الناقد الفرنسي نيكولا بوالو 1636-1711م في كتابه الشهير فن الأدب الذي ألفه عام 1674م.حيث قنن قواعد الكلاسيكية وأبرزها للوجود من جديد، ولذا يعد مُنظر المذهب الكلاسيكي الفرنسي الذي يحظى باعتراف الجميع.ومن أبرز شخصيات المذهب الكلاسيكي في أوروبا بعد بوالو: الشاعر الإنكليزي جون أولدهام 1653-1773م وهو ناقد أدبي ومن المؤيدين للكلاسيكية.الناقد الألماني جوتشهيد 1700-1766م الذي ألف كتاب فن الشعر ونقده.الأديب الفرنسي راسين 1639-1699م وأشهر مسرحياته فيدرا والإسكندر.والأديب كورني 1606-1784م وأشهر مسرحياته السيد-أوديب. الأديب موليير 1622-1673م وأشهر مسرحياته البخيل- طرطوف.والأديب لافونتين 1621-1695م الذي اشتهر بالقصص الشعرية وقد تأثر به أحمد شوقي في مسرحياته. الأفكار والمعتقدات:يقوم المذهب الكلاسيكي الحديث، الذي أنشأته المدرسة الفرنسية مؤسسة المذهب على الأفكار والمبادئ التالية: تقليد الأدب اليوناني والروماني في تطبيق القواعد الأدبية والنقدية وخاصة القواعد الأرسطية في الكتابين الشهيرين: فن الشعر وفن الخطابة لأرسطو.العقل هو الأساس والمعيار لفلسفة الجمال في الأدب، وهو الذي يحدد الرسالة الاجتماعية للأديب والشاعر، وهو الذي يوحد بين المتعة والمنفعة.الأدب للصفوة المثقفة الموسرة وليس لسواد الشعب، لأن أهل هذه الصفوة هم أعرف بالفن والجمال، فالجمال الشعري خاصة لا تراه كل العيون.الاهتمام بالشكل وبالأسلوب وما يتبعه من فصاحة وجمال وتعبير.تكمن قيمة العمل الأدبي في تحليله للنفس البشرية والكشف عن أسرارها بأسلوب بارع ودقيق وموضوعي، بصرف النظر عما في هذه النفس من خير أو شر. غاية الأدب هو الفائدة الخلقية من خلال المتعة الفنية، وهذا يتطلب التعلم والصنعة، ويعتمد عليها أكثر مما يعتمد على الإلهام والموهبة. الجذور الفكرية والعقائدية:ارتبط المذهب الكلاسيكي بالنظرة اليونانية الوثنية، وحمل كل تصوراتها وأفكارها وأخلاقها وعاداتها وتقاليدها.والأدب اليوناني ارتبط بالوثنية في جميع الأجناس الأدبية من نقد أدبي وأسطورة إلى شعر ومسرح.ثم جاء الرومان واقتبسوا جميع القيم الأدبية اليونانية وما تحويه عن عقائد وأفكار وثنية.وجاءت النصرانية وحاربت هذه القيم باعتبارها قيماً وثنية، وحاولت أن تصبغ الأدب في عصرها بالطابع النصراني، وتستمد قيمها من الإنجيل إلا أنها فشلت، وذلك لقوة الأصول اليونانية وبسبب التحريف الذي أصابها.وبعد القرن الثالث عشر الميلادي ظهرت في إيطاليا بداية حركة إحياء للآداب اليونانية القديمة، وذلك بعد اطلاع النقاد والأدباء على كتب أرسطو في أصولها اليونانية وترجماتها العربية، التي نقلت عن طريق الأندلس وصقلية وبلاد الشام بعد الحروب الصليبية.وازدهر المذهب الكلاسيكي في الأدب والنقد بعد القرن السادس عشر والسابع عشر الميلادي.
ركن الأدب والبلاغة والنقد
مفهوم أدب عصر صدر الإسلام
يقصد بالأدب في عصر صدر الإسلام، هو النتاج الثقافي والأدبي من لغة وأدب وشعر ونثر خلال الفترة من بعثة النبي محمد إلى آخر أيام الخلفاء الراشدين، والذي ينتهي بمقتل علي بن أبي طالب () عام 40 هـ
مصادر الأدب في عصر صدر الإسلام
لقد حصر علماء اللغة والأدب والنقاد مصادر الأدب في عصر صدر الإسلام في ثلاثة مصادر رئيسية هي القرآن، والحديث، والأدب الجاهلي، فقد استلهم الأدب الإسلامي أفكاره وأساليبه من هذه المصادر الثلاثة . واقتفى الشعراء أثر هذه المصادر، وسوف نتحدث هنا عن القرآن والحديث النبوي ، أما الأدب الجاهلي فهو عصر سابق للعصر الذي نتحدث به ويحتاج موضوع مستقلاً للحديث عنه .
تعريف القرآن
هو كلام الله ومعجزة النبي محمد، تحدى الله به بلاغة الإنس والجن ، وهو حجة الله على الناس كافة وعلى العرب خاصة؛ لأنه نزل بلغة العرب . فيه تبيان لكل شئ. والقرآن كنز الحكمة والعلم والمعرفة ، ما فرط الله فيه من شئ ، ولا تزال الأيام تكشف من عجائبه كل يوم جديد 0
السور المكية
كلها تدور حول توحيد الله وإثبات وحدانيته بأدلة من آياته ومخلوقاته ، وتعظيم أمر التوحيد والترغيب فيه بالجنة ، وتهويل أمر الشرك وإنذار المشركين بعذاب جهنم .
السور المدنية
ففيها تشريعات سياسية وقضائية واجتماعية وعسكرية ، تكفل سعادة الفرد والمجتمع وفيها أيضاً أدآب ترسم طرق الأخلاق الكريمة ، وتأمر بكل معروف وتنهى عن كل منكر ، ثم إنها توضح فروض العبادات والمعاملات .
لغة القرآن
نزل القرآن بلغة قريش وفيه بعض ألفاظ من لغات القبائل المضرية واليمنية . فقد ذكروا أن كلمة(فشل) بمعنى جبن هي من لغة حمير ، وأن كلمة (الأرائك) بمعنى (الأسرة) هي أيضاً يمنية وأن كلمة (الموئل) بمعنى (الملجأ) هي من لغة كنانة وأن كلمة (السائح) بمعنى الصائم هي من لغة هذيل . أما الألفاظ التي قيل أنها أعجمية كالإبريق والسندس والإستبرق والكافور والأكواب والقوارير فالمعتقد أنها في حكم العربية وأنها كانت جزءاً من لغة العرب قبل نزول القرآن بقرون طويلة والدليل [[قول القرآن]] : (إنا أنزلنه قرءانا عربياً لعلكم تعقلون)
إعجاز القرآن
لقد أيد الله رسله بمعجزات ، وكانت معجزة كل رسول من جنس ما يحسنه قومه ، فلما كان السحر منتشراً في زمن موسى – عليه السلام – جاءت معجزته بما هو أعظم من أعمال السحرة وهو العصا ، وانفجار الصخر وانفلاق البحر ولما كان قوم عيسى عليه السلام، بارعين في الطب جاءت معجزته – عليه السلام – بإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى . ولما كان العرب في الجاهلية يتباهون بالبيان والبلاغة جاءت معجزة محمد بالقرآن . فقد تحدى الله العرب أن يأتوا بمثله ، بما فيه من بديع نظم ؛ وحسن تأليف وروعة أسلوب ، ودقة عرض. ولذا فعندما سمعه العرب وهم أمراء البيان أكبروه وعجزوا عن أن يردوه إلى نوع من أنواع الكلام المعروفة فقالوا مضطربين : إنه شعر شاعر ، أو فعل ساحر ، أو سجع كاهن ... ووصفهم إياه بأنه نوع من هذه الأنواع التي تشترك في فتنة العقل دليل على فعله القوي في نفوسهم . وببلاغة القرآن تحدى الله العرب ، إلا أن هناك وجوهاً أخرى لإعجاز القرآن لم يقع فيها [[التحدي]
أسلوب القرآن
ألفاظ القرآن لها نسق بلاغي حير العقول وأعجز البلغاء ، فما تستطيع مهما اوتيت من بلاغة أن تستبدل بكلمة واحدة من القرآن كلمةً مثلهـا في بلاغتها . والآيات القرآنية مسجوعة الفواصل غالباً ، وهذا من حكـمة الله جل وعلا وفضله؛ لأن السجع سهل على القراء حفظها . ولكل من السور المكية والمدنية خصائص تتميز بها غالباً فالسور المكية قصيرة الآيات ، أسلوبها يثير العواطف والعقول معاً ، وهي حارة اللهجة فيها تهويل وتكرار وجدل وإقنـاع . والسـور المدنية طويلة الآيات ، هادئة اللهجة ، عذبة الألفاظ فيها وضوح يناسب التعليم ودقة تناسب التشريع .
خصائص أسلوب القرآن
1- التكرار: وذلك لتثبيت المعنى في النفوس ، ومن السور التي يتضح فيها التكرار البليغ سورة القمر ، وسورة الرحمن ، وسورة المرسلات .
2- الالتفات: وهو الانتقال من ضمير إلى ضمير كأن ينتقل من ضمير الغائب إلى المخاطب أو المتكلم كقول القرآن(وحشرنهم فلم نغادر) : منهم أحداً * وعرضوا على ربك صفاً لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم ألن . فقد تكلم الله عن المشركين بضمير الغائب في قوله :( وحشرناهم(نجعل لكم موعداً) ) ثم بضمير المخاطب في قوله:(جئتمونا ) . وتكلم جل وعلا عن نفسه فقال: (وحشرناهم) بضمير المتكلم ثم قال : (وعرضوا على ربك). والسر في بلاغة الالتفات أن إطالة الإنصات إلى أسلوب واحد تأتي بالرتابة على المعنى ، ومن ثم فهو يأتي مزيلاً لتلك الرتابة ومجدداً لنشاط السامع.
3-الإيجاز: ولذلك فقد اجتمع بين دفتي المصحف من أمر التشريع والعقيدة والعلوم مالم تتسع له مجلدات التفسير الكبيرة .
4-ضرب المثل : ومعظم أمثال القرآن محسوسة ؛ وذلك لتثبيت الأمور المعنوية وتوضيحها في الأذهان .
الحديث النبوي
تعريفه : الحديث -أو السنة النبوية- هو قول الرسول أو فعله أو تقريره.
وظيفة الحديث
الحديث هو المصدر الثاني من مصادر التشريع في الإسلام بعد القرآن وربما جاء في نفس المرتبة لأن الله قد أعطى لنبيه حق التشريع في بعض الأمور فالقرآن احتوى على أصول الدين وقواعد الأحكام العامة ونص على بعضها وترك بيان بعضها الباقي للرسول.
وتتخلص وظائف الحديث في توضيح القرآن وتفصيل إجماله وتقييد إطلاقه وتخصيص عمومه.
خصائص أسلوب الحديث
كلام النبي آية في الفصاحة والبلاغة وقمة في البيان وهو أبلغ كلام صدر عن بشر ولكن بلاغة القرآن في أفق لا تناله بلاغة الإنسان.وترجع بلاغة النبي إلى عدة أسباب:
أولها:أنه مؤيد بالوحي والإلهام .
ثانيها:موهبته الفطرية .
وثالثها:نشأته في قريش واسترضاعه في بني سعد وهم أفصح العرب.
ورابعها: تضلعه من لغة القرآن وعلمه بلغة العرب.
مميزات الحديث
1- أنه موجز إيجاز بليغا فالألفاظ القليلة تشتمل على معان كثيرة كقوله "قل آمنت ثم استقم".ولهذا سمي جوامع الكلم.
2-أنه خال من التكلف والزخرف ينساب من طبع صادق ونبع غزير صاف.
3- أن معانيه مستقاة من معاني القرآن ومقاصده ولذلك فإن أغلب أحكامه ما هي إلا صدى لصوت القرآن.
4-أنه سهل اللفظ يخاطب في سهولته العامة والخاصة مع ملاءمته لحالة المخاطب .
5-أن فيه كثيرا من الأمثال التي توضح المعنى وتقربه إلى الأذهان.
نماذج من جوامع الكلم
1- ”إنما بعثت فيكم لأتمم مكارم الأخلاق“
2- ” الجنة تحت ظلال السيوف ”
3- ”ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس“
4- ”مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه“
5- ”العلماء ورثة الأنبياء“
6- ”من سرة أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أجله فليصل رحمه“
الأدب الجاهلي
الأدب الجاهلي هو كل ما سبق بعثة النبي من نتاج شعري او نثري أو أدبي
موقف الإسلام من الشعر
يظن بعض دارسي الأدب أن الإسلام حارب الشعر بينما الصحيح انه لم يحاربه لذا ته وإنما حارب الفاسد من مناهج الشعراء و يتمثل هذا المعنى في الآية التي صنفت الشعراء إلى فئتين فئة ضالة وأخرى مهتدية حيث يقول : ( والشعراء يتبعهم الغاوون * الم تر أنهم في كل واد يهيمون * وأنهم يقولون ما لا يفعلون * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) بل إن الإسلام ذهب إلى ابعد من هذا حين اتخذ الشعر سلاحا من أسلحة الدعوة و عده نوعا من أنواع الجهاد فجعل الشاعر على ثغرة من ثغور الإسلام لا يسدها إلا هو وأمثاله من الأدباء وقد أدرك الإسلام قيمة الكلمة الشعرية وشدة تأثيرها ولذا كان النبي يشجع الشعر الجيد المنطوي على مثل عليا وكان يستمع إليه ويعجب بما اشتمل عليه من حكمة حتى لقد قال"إن من البيان لسحرا وان من الشعر لحكمه "ولما استأذن حسان بن ثابت في الرد على المشركين أذن له وقال "اهجهم ومعك روح القدس "كما كان يستزيد الخنساء من الشعر فيقول"هيه هيه يا خناس" وهكذا كان الصحابة رضوان الله عليهم حيث كانت سيرتهم تبعا لما جاء به الرسول فقد اقتفوا أثره وتحروا سنته فما نفع من الشعر أو حسن قبلوه وشجعوه عليه وما كان فيه ضرر أو قبح نبذوه وحاسبوا عليه .وخلاصة القول أن الإسلام وقف من الشعر موقفا وسطا فلم يؤيده ولم يعارضه وإنما عده كلاما كأي كلام فحسنه حسن وهو مقبول وسيئة سيئ وهو مرفوض وما يقال عن الشعر يقال عن بقية فنون الأدب الأخرى .
حال الشعر في صدر الإسلام
يذكر بعض دارسي الأدب أن الشعر في هذا العصر قد أصيب بالضعف وتعرض لفترة من الركود وفي هذا الكلام شيء من الخطأ وشيء من الصواب إما انه أصيب بالضعف فكلام غير صحيح لأنه مبني على خلط بين الضعف من جهة وبين اللين والسهولة مــن جهة أخــرى وذلك لأن الإسلام صادف في العرب قلوبا قاسية فألانها وطباعا جافية فرققها ومن ثم أصبح الشعراء يختارون من الكلمات ألينها ومن الأساليب أسهلها وابتعدوا عن الألفاظ الجافة الغليظة والتراكيب الوعرة و شعر حسان في الجاهلية والإسلام خير شاهد على ما نقول وإما انه تعرض لفترة من الركود فصحيح وذلك للأسباب التالية :- 1- انبهار العرب ببلاغة القرآن حيث ملأت نفوسهم عقيدة الإسلام وآدابه وفي أثـناء ذلك شغلوا بالفتوحات فصرفهم كل ذلك عن قول الشعر إلا قليلا. ولعل أدل واقعة تدلل على شدة الانبهار هي قصة الوليد ابن المغيرة ومقولته الشهيرة واصفاً القرآن (الوليد بن المغيرة: و الله إن له لحلاوة و إن عليه لطلاوة و إن أسفله لمغدق و إن أعلاه لمثمر وإنه ليعلو ولا يعلى عليه وإنه ليحطم ما تحته و ما يقول هذا بشر )
2- سقوط منزلة الشعراء لتكسبهم بالشعر وخضوعهم في سبيل العطاء للممدوحين وبذلك علا شان الخطابة وانخفض شأن الشعر وخصوصا بعد أن صارت الخطابة هي الوسيلة الطيعة المرنة لنشر دعوة الإسلام.
3-أن نفرا من الشعراء الذين ظلوا على الشرك من أمثال عبد الله بن الزبعري هجوا رسول الله فأمر النبي بترك رواية شعرهم.
4- أن الإسلام حارب العصبيات وحرم الخمر وقاوم الهجاء القبلي المقذع والغزل الفاحش ولم يشجع رحلات اللهو والقنص وكل هذه الأمور كانت وقودا جزلا لشعلة الشعر فلما قاومها الإسلام اقتصرت أغراض شعر المخضرمين على مناقضة شعراء المشركين وعلى مدح الرسول وأصحابه... ومع هذا فلم يخل هذا العصر من أصوات شاعرية عذبة انبعثت من أمثال لبيد بن ربيعة والخنساء وحسان بن ثابت وكعب بن زهير وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وغيرهم.
أسلوب الشعر في صدر الإسلام
يعد الشعر في عصر صدر الإسلام امتدادا لسابقه في العصر الجاهلي لأن شعراء هذا العصر هم أنفسهم شعراء العصر الجاهلي ولهذا فقد كانوا يسمون بالمخضرمين إلا أن هذا لا يمنع أن يكون قد حدث شيء من التغيير في أسلوب الشعر ومعانيه أما أسلوب الشعر في هذا العصر فقد اختلف بشكل يسير عن أسلوب الشعر الجاهلي وذلك من خلال تأثره بأسلوب القران وأسلوب الحديث وتأثره بعاطفة المسلم الرقيقة فالورع والتقوى ومخافة الله أوجدت أسلوبا يبتعد عن الجفاء والغلظة والخشونة التي هي ابرز سمات الشعر الجاهلي ومن هنا فقد أصبح الشاعر الإسلامي يختار الألفاظ اللينة والتراكيب السهلة الواضحة التي تؤدي المعنى بشكل دقيق أما أوزان الشعر وأخيلته ونظام القصيدة فقد بقيت على ما كانت عليه في العصر الجاهلي لأن مثل هذا التغيير يتطلب وقتا ليس بالقصير وأما معاني الشعر فقد اختلفت بشكل كبير عن معاني الشعر الجاهلي الذي لم يكن يقف عند حد معين أو فكر محدد ومن ثم أصبح الشاعر في هذا العصر يختار من المعاني ما يخدم الإسلام ويدعوا إليه مستقياً معظم هذه المعاني من القران والحديث ولكن من غير المقبول أن يقال إن معاني الشعر الإسلامي قد انفصلت انفصالاً تاماً عن معاني الشعر الجاهلي لأن الأدب الجاهلي -كما ذكر سابقا- هو المصدر الثالث من المصادر التي يستقي منها الأدب الإسلامي أفكاره وأساليبه ولهذا فان المعاني التي أهملها الشعر هي المعاني التي نفاها الإسلام فلم تعد صالحة للبقاء كالشعر الذي يدعوا للعصبية وكالغزل الفاحش والهجاء المقذع والمدح الكاذب ووصف الخمر أما المعاني التي لم ينفها الإسلام فقد بـقيـت متداولة لدى الشعراء مع تغير القيم التي يعتمدون عليها في تلك المعاني فإذا كانت قيم المدح في الجاهلية هي الشجاعة والكرم والجود فإنها في الإسلام تعني التمسك بالدين والتحلي بحسن الخلق والورع والزهد وإذا كانت قيم الفخر في الجاهلية هي الأحساب والقبيلة فإنها في الإسلام تعني الانتساب للإسلام وإتباع الرسول وهكذا في بقية الأغراض إلا أن هذا لايمنع أن يجمع الشاعر بين القيم القديمة والقيم الجديدة التي جاء بها الإسلام .
وأخيرا نشير إلى أن هناك موضوعات جدت وطرأت في هذا العصر كشعر الدعوة ونشر عقائد الإسلام ووصف الفتوحات الإسلامية وأماكن الجهاد كما وجدت في هذا العصر البذرة الأولى للشعر السياسي الذي برز فيما بعد في عصر بني أمية بسبب تعدد الأحزاب السياسية .
مفهوم أدب عصر صدر الإسلام
يقصد بالأدب في عصر صدر الإسلام، هو النتاج الثقافي والأدبي من لغة وأدب وشعر ونثر خلال الفترة من بعثة النبي محمد إلى آخر أيام الخلفاء الراشدين، والذي ينتهي بمقتل علي بن أبي طالب () عام 40 هـ
مصادر الأدب في عصر صدر الإسلام
لقد حصر علماء اللغة والأدب والنقاد مصادر الأدب في عصر صدر الإسلام في ثلاثة مصادر رئيسية هي القرآن، والحديث، والأدب الجاهلي، فقد استلهم الأدب الإسلامي أفكاره وأساليبه من هذه المصادر الثلاثة . واقتفى الشعراء أثر هذه المصادر، وسوف نتحدث هنا عن القرآن والحديث النبوي ، أما الأدب الجاهلي فهو عصر سابق للعصر الذي نتحدث به ويحتاج موضوع مستقلاً للحديث عنه .
تعريف القرآن
هو كلام الله ومعجزة النبي محمد، تحدى الله به بلاغة الإنس والجن ، وهو حجة الله على الناس كافة وعلى العرب خاصة؛ لأنه نزل بلغة العرب . فيه تبيان لكل شئ. والقرآن كنز الحكمة والعلم والمعرفة ، ما فرط الله فيه من شئ ، ولا تزال الأيام تكشف من عجائبه كل يوم جديد 0
السور المكية
كلها تدور حول توحيد الله وإثبات وحدانيته بأدلة من آياته ومخلوقاته ، وتعظيم أمر التوحيد والترغيب فيه بالجنة ، وتهويل أمر الشرك وإنذار المشركين بعذاب جهنم .
السور المدنية
ففيها تشريعات سياسية وقضائية واجتماعية وعسكرية ، تكفل سعادة الفرد والمجتمع وفيها أيضاً أدآب ترسم طرق الأخلاق الكريمة ، وتأمر بكل معروف وتنهى عن كل منكر ، ثم إنها توضح فروض العبادات والمعاملات .
لغة القرآن
نزل القرآن بلغة قريش وفيه بعض ألفاظ من لغات القبائل المضرية واليمنية . فقد ذكروا أن كلمة(فشل) بمعنى جبن هي من لغة حمير ، وأن كلمة (الأرائك) بمعنى (الأسرة) هي أيضاً يمنية وأن كلمة (الموئل) بمعنى (الملجأ) هي من لغة كنانة وأن كلمة (السائح) بمعنى الصائم هي من لغة هذيل . أما الألفاظ التي قيل أنها أعجمية كالإبريق والسندس والإستبرق والكافور والأكواب والقوارير فالمعتقد أنها في حكم العربية وأنها كانت جزءاً من لغة العرب قبل نزول القرآن بقرون طويلة والدليل [[قول القرآن]] : (إنا أنزلنه قرءانا عربياً لعلكم تعقلون)
إعجاز القرآن
لقد أيد الله رسله بمعجزات ، وكانت معجزة كل رسول من جنس ما يحسنه قومه ، فلما كان السحر منتشراً في زمن موسى – عليه السلام – جاءت معجزته بما هو أعظم من أعمال السحرة وهو العصا ، وانفجار الصخر وانفلاق البحر ولما كان قوم عيسى عليه السلام، بارعين في الطب جاءت معجزته – عليه السلام – بإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى . ولما كان العرب في الجاهلية يتباهون بالبيان والبلاغة جاءت معجزة محمد بالقرآن . فقد تحدى الله العرب أن يأتوا بمثله ، بما فيه من بديع نظم ؛ وحسن تأليف وروعة أسلوب ، ودقة عرض. ولذا فعندما سمعه العرب وهم أمراء البيان أكبروه وعجزوا عن أن يردوه إلى نوع من أنواع الكلام المعروفة فقالوا مضطربين : إنه شعر شاعر ، أو فعل ساحر ، أو سجع كاهن ... ووصفهم إياه بأنه نوع من هذه الأنواع التي تشترك في فتنة العقل دليل على فعله القوي في نفوسهم . وببلاغة القرآن تحدى الله العرب ، إلا أن هناك وجوهاً أخرى لإعجاز القرآن لم يقع فيها [[التحدي]
أسلوب القرآن
ألفاظ القرآن لها نسق بلاغي حير العقول وأعجز البلغاء ، فما تستطيع مهما اوتيت من بلاغة أن تستبدل بكلمة واحدة من القرآن كلمةً مثلهـا في بلاغتها . والآيات القرآنية مسجوعة الفواصل غالباً ، وهذا من حكـمة الله جل وعلا وفضله؛ لأن السجع سهل على القراء حفظها . ولكل من السور المكية والمدنية خصائص تتميز بها غالباً فالسور المكية قصيرة الآيات ، أسلوبها يثير العواطف والعقول معاً ، وهي حارة اللهجة فيها تهويل وتكرار وجدل وإقنـاع . والسـور المدنية طويلة الآيات ، هادئة اللهجة ، عذبة الألفاظ فيها وضوح يناسب التعليم ودقة تناسب التشريع .
خصائص أسلوب القرآن
1- التكرار: وذلك لتثبيت المعنى في النفوس ، ومن السور التي يتضح فيها التكرار البليغ سورة القمر ، وسورة الرحمن ، وسورة المرسلات .
2- الالتفات: وهو الانتقال من ضمير إلى ضمير كأن ينتقل من ضمير الغائب إلى المخاطب أو المتكلم كقول القرآن(وحشرنهم فلم نغادر) : منهم أحداً * وعرضوا على ربك صفاً لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم ألن . فقد تكلم الله عن المشركين بضمير الغائب في قوله :( وحشرناهم(نجعل لكم موعداً) ) ثم بضمير المخاطب في قوله:(جئتمونا ) . وتكلم جل وعلا عن نفسه فقال: (وحشرناهم) بضمير المتكلم ثم قال : (وعرضوا على ربك). والسر في بلاغة الالتفات أن إطالة الإنصات إلى أسلوب واحد تأتي بالرتابة على المعنى ، ومن ثم فهو يأتي مزيلاً لتلك الرتابة ومجدداً لنشاط السامع.
3-الإيجاز: ولذلك فقد اجتمع بين دفتي المصحف من أمر التشريع والعقيدة والعلوم مالم تتسع له مجلدات التفسير الكبيرة .
4-ضرب المثل : ومعظم أمثال القرآن محسوسة ؛ وذلك لتثبيت الأمور المعنوية وتوضيحها في الأذهان .
الحديث النبوي
تعريفه : الحديث -أو السنة النبوية- هو قول الرسول أو فعله أو تقريره.
وظيفة الحديث
الحديث هو المصدر الثاني من مصادر التشريع في الإسلام بعد القرآن وربما جاء في نفس المرتبة لأن الله قد أعطى لنبيه حق التشريع في بعض الأمور فالقرآن احتوى على أصول الدين وقواعد الأحكام العامة ونص على بعضها وترك بيان بعضها الباقي للرسول.
وتتخلص وظائف الحديث في توضيح القرآن وتفصيل إجماله وتقييد إطلاقه وتخصيص عمومه.
خصائص أسلوب الحديث
كلام النبي آية في الفصاحة والبلاغة وقمة في البيان وهو أبلغ كلام صدر عن بشر ولكن بلاغة القرآن في أفق لا تناله بلاغة الإنسان.وترجع بلاغة النبي إلى عدة أسباب:
أولها:أنه مؤيد بالوحي والإلهام .
ثانيها:موهبته الفطرية .
وثالثها:نشأته في قريش واسترضاعه في بني سعد وهم أفصح العرب.
ورابعها: تضلعه من لغة القرآن وعلمه بلغة العرب.
مميزات الحديث
1- أنه موجز إيجاز بليغا فالألفاظ القليلة تشتمل على معان كثيرة كقوله "قل آمنت ثم استقم".ولهذا سمي جوامع الكلم.
2-أنه خال من التكلف والزخرف ينساب من طبع صادق ونبع غزير صاف.
3- أن معانيه مستقاة من معاني القرآن ومقاصده ولذلك فإن أغلب أحكامه ما هي إلا صدى لصوت القرآن.
4-أنه سهل اللفظ يخاطب في سهولته العامة والخاصة مع ملاءمته لحالة المخاطب .
5-أن فيه كثيرا من الأمثال التي توضح المعنى وتقربه إلى الأذهان.
نماذج من جوامع الكلم
1- ”إنما بعثت فيكم لأتمم مكارم الأخلاق“
2- ” الجنة تحت ظلال السيوف ”
3- ”ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس“
4- ”مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه“
5- ”العلماء ورثة الأنبياء“
6- ”من سرة أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أجله فليصل رحمه“
الأدب الجاهلي
الأدب الجاهلي هو كل ما سبق بعثة النبي من نتاج شعري او نثري أو أدبي
موقف الإسلام من الشعر
يظن بعض دارسي الأدب أن الإسلام حارب الشعر بينما الصحيح انه لم يحاربه لذا ته وإنما حارب الفاسد من مناهج الشعراء و يتمثل هذا المعنى في الآية التي صنفت الشعراء إلى فئتين فئة ضالة وأخرى مهتدية حيث يقول : ( والشعراء يتبعهم الغاوون * الم تر أنهم في كل واد يهيمون * وأنهم يقولون ما لا يفعلون * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) بل إن الإسلام ذهب إلى ابعد من هذا حين اتخذ الشعر سلاحا من أسلحة الدعوة و عده نوعا من أنواع الجهاد فجعل الشاعر على ثغرة من ثغور الإسلام لا يسدها إلا هو وأمثاله من الأدباء وقد أدرك الإسلام قيمة الكلمة الشعرية وشدة تأثيرها ولذا كان النبي يشجع الشعر الجيد المنطوي على مثل عليا وكان يستمع إليه ويعجب بما اشتمل عليه من حكمة حتى لقد قال"إن من البيان لسحرا وان من الشعر لحكمه "ولما استأذن حسان بن ثابت في الرد على المشركين أذن له وقال "اهجهم ومعك روح القدس "كما كان يستزيد الخنساء من الشعر فيقول"هيه هيه يا خناس" وهكذا كان الصحابة رضوان الله عليهم حيث كانت سيرتهم تبعا لما جاء به الرسول فقد اقتفوا أثره وتحروا سنته فما نفع من الشعر أو حسن قبلوه وشجعوه عليه وما كان فيه ضرر أو قبح نبذوه وحاسبوا عليه .وخلاصة القول أن الإسلام وقف من الشعر موقفا وسطا فلم يؤيده ولم يعارضه وإنما عده كلاما كأي كلام فحسنه حسن وهو مقبول وسيئة سيئ وهو مرفوض وما يقال عن الشعر يقال عن بقية فنون الأدب الأخرى .
حال الشعر في صدر الإسلام
يذكر بعض دارسي الأدب أن الشعر في هذا العصر قد أصيب بالضعف وتعرض لفترة من الركود وفي هذا الكلام شيء من الخطأ وشيء من الصواب إما انه أصيب بالضعف فكلام غير صحيح لأنه مبني على خلط بين الضعف من جهة وبين اللين والسهولة مــن جهة أخــرى وذلك لأن الإسلام صادف في العرب قلوبا قاسية فألانها وطباعا جافية فرققها ومن ثم أصبح الشعراء يختارون من الكلمات ألينها ومن الأساليب أسهلها وابتعدوا عن الألفاظ الجافة الغليظة والتراكيب الوعرة و شعر حسان في الجاهلية والإسلام خير شاهد على ما نقول وإما انه تعرض لفترة من الركود فصحيح وذلك للأسباب التالية :- 1- انبهار العرب ببلاغة القرآن حيث ملأت نفوسهم عقيدة الإسلام وآدابه وفي أثـناء ذلك شغلوا بالفتوحات فصرفهم كل ذلك عن قول الشعر إلا قليلا. ولعل أدل واقعة تدلل على شدة الانبهار هي قصة الوليد ابن المغيرة ومقولته الشهيرة واصفاً القرآن (الوليد بن المغيرة: و الله إن له لحلاوة و إن عليه لطلاوة و إن أسفله لمغدق و إن أعلاه لمثمر وإنه ليعلو ولا يعلى عليه وإنه ليحطم ما تحته و ما يقول هذا بشر )
2- سقوط منزلة الشعراء لتكسبهم بالشعر وخضوعهم في سبيل العطاء للممدوحين وبذلك علا شان الخطابة وانخفض شأن الشعر وخصوصا بعد أن صارت الخطابة هي الوسيلة الطيعة المرنة لنشر دعوة الإسلام.
3-أن نفرا من الشعراء الذين ظلوا على الشرك من أمثال عبد الله بن الزبعري هجوا رسول الله فأمر النبي بترك رواية شعرهم.
4- أن الإسلام حارب العصبيات وحرم الخمر وقاوم الهجاء القبلي المقذع والغزل الفاحش ولم يشجع رحلات اللهو والقنص وكل هذه الأمور كانت وقودا جزلا لشعلة الشعر فلما قاومها الإسلام اقتصرت أغراض شعر المخضرمين على مناقضة شعراء المشركين وعلى مدح الرسول وأصحابه... ومع هذا فلم يخل هذا العصر من أصوات شاعرية عذبة انبعثت من أمثال لبيد بن ربيعة والخنساء وحسان بن ثابت وكعب بن زهير وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وغيرهم.
أسلوب الشعر في صدر الإسلام
يعد الشعر في عصر صدر الإسلام امتدادا لسابقه في العصر الجاهلي لأن شعراء هذا العصر هم أنفسهم شعراء العصر الجاهلي ولهذا فقد كانوا يسمون بالمخضرمين إلا أن هذا لا يمنع أن يكون قد حدث شيء من التغيير في أسلوب الشعر ومعانيه أما أسلوب الشعر في هذا العصر فقد اختلف بشكل يسير عن أسلوب الشعر الجاهلي وذلك من خلال تأثره بأسلوب القران وأسلوب الحديث وتأثره بعاطفة المسلم الرقيقة فالورع والتقوى ومخافة الله أوجدت أسلوبا يبتعد عن الجفاء والغلظة والخشونة التي هي ابرز سمات الشعر الجاهلي ومن هنا فقد أصبح الشاعر الإسلامي يختار الألفاظ اللينة والتراكيب السهلة الواضحة التي تؤدي المعنى بشكل دقيق أما أوزان الشعر وأخيلته ونظام القصيدة فقد بقيت على ما كانت عليه في العصر الجاهلي لأن مثل هذا التغيير يتطلب وقتا ليس بالقصير وأما معاني الشعر فقد اختلفت بشكل كبير عن معاني الشعر الجاهلي الذي لم يكن يقف عند حد معين أو فكر محدد ومن ثم أصبح الشاعر في هذا العصر يختار من المعاني ما يخدم الإسلام ويدعوا إليه مستقياً معظم هذه المعاني من القران والحديث ولكن من غير المقبول أن يقال إن معاني الشعر الإسلامي قد انفصلت انفصالاً تاماً عن معاني الشعر الجاهلي لأن الأدب الجاهلي -كما ذكر سابقا- هو المصدر الثالث من المصادر التي يستقي منها الأدب الإسلامي أفكاره وأساليبه ولهذا فان المعاني التي أهملها الشعر هي المعاني التي نفاها الإسلام فلم تعد صالحة للبقاء كالشعر الذي يدعوا للعصبية وكالغزل الفاحش والهجاء المقذع والمدح الكاذب ووصف الخمر أما المعاني التي لم ينفها الإسلام فقد بـقيـت متداولة لدى الشعراء مع تغير القيم التي يعتمدون عليها في تلك المعاني فإذا كانت قيم المدح في الجاهلية هي الشجاعة والكرم والجود فإنها في الإسلام تعني التمسك بالدين والتحلي بحسن الخلق والورع والزهد وإذا كانت قيم الفخر في الجاهلية هي الأحساب والقبيلة فإنها في الإسلام تعني الانتساب للإسلام وإتباع الرسول وهكذا في بقية الأغراض إلا أن هذا لايمنع أن يجمع الشاعر بين القيم القديمة والقيم الجديدة التي جاء بها الإسلام .
وأخيرا نشير إلى أن هناك موضوعات جدت وطرأت في هذا العصر كشعر الدعوة ونشر عقائد الإسلام ووصف الفتوحات الإسلامية وأماكن الجهاد كما وجدت في هذا العصر البذرة الأولى للشعر السياسي الذي برز فيما بعد في عصر بني أمية بسبب تعدد الأحزاب السياسية .
الخميس، 7 مايو 2009
كيف تبني لك بيتًا في الجنة تأليف دكتور عبدالحميد هنداوي الأستاذ بكلية دار العلوم جامعة القاهرة
كيف تبني لك بيتًا في الجنة
تأليف
دكتور عبدالحميد هنداوي
الأستاذ بكلية دار العلوم جامعة القاهرة
" رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ k
Gالتحريم:11s
إهــــــــــــداء
إلى من ضاقت بهم مساكن الدنيا وبيوتها!
إلى من فنت أعمارهم في البحث عن مسكن!
إلى من تهفو نفوسهم إلى مساكن طيبة!
أهدي هذه الرسالة التي تعد المؤمنين
مساكن طيبة في جنات عدن
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل، فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ{ [آل عمران: 102]
}يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا{[النساء:1]
}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا{ [الأحزاب:70-71 ]
أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
أخي المسلم، أختي المسلمة ..
هذه رسالة صغيرة الحجم، عظيمة النفع، أكشف لك فيها أسرارًا تمتلك بها مفاتيح الجنة، وتتفتح لك بها أبواب قصورها ودورها وغرفها، أعرض لك فيها سلعة غالية، ألا وهي الجنة، بأثمان يسيرة هينة، إلا وهي أعمال الصالحات التي وعد الله تعالى بها عباده جنات عرضها السموات والأرض.
في هذه الرسالة عشرون بيتا في الجنة، ولكل بيت ثمن وعمل يبنى به ذلك البيت.
فهيا لنتعرف على تلك البيوت والمساكن والدور والقصور، وتعرف كيف تبني لك بيتا في الجنة؟
1- بيت محمد r:
عن عبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله r : "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي إنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تبتغى إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو فمن سأل لي الوسيلة حلت له شفاعتي"([1]).
أخي المسلم.. فهذا منزل محمد r، والمؤمنون الصالحون يدخلونه لزيارة نبيهم، ولكن كيف تكون منازل المؤمنين؟
2- منازل الشهداء:
قال رسول الله r: "القتلى ثلاث.. مؤمن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، إذا لقي العدو قاتل حتى قتل" قال النبي r فيه: "فذلك الشهيد الممتحن، في خيمة الله تحت عرشه لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة ومؤمن خلط عملا صالحا وآخر سيئا جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، إذا لقي العدو وقاتل حتى يقتل.." الحديث([2]).
فهذه منازل الشهداء المجاهدين في سبيل الله تعالى في خيمة تحت عرش الرحمن تتلألأ نورًا وجمالا، لا يعلم سعتها وزخرفها وجمالها إلا الله تعالى.
3- منازل المؤمنين المجاهدين (من غير الشهداء):
قال رسول الله r : "أنا زعيم والزعيم الحميل (أي الضامن والكفيل) لمن آمن بي وأسلم وهاجر ببيت في ربض الجنة، وببيت في وسط الجنة وببيت في أعلى غرف الجنة، وأنا زعيم لمن آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله ببيت في أعلى غرف الجنة، فمن فعل ذلك لم يدع للخير مطلبا، ,لا من الشر مهربا، يموت حيث يشاء أن يموت"([3]).
فهذا منزل من جاهد في سبيل الله، وإن لم يلق الشهادة، بيت في ربض الجنة، أي في فنائها وما حولها، وبيت في وسطها، وبيت في أعلاها.
4- منزل المسامح:
عن أبي أمامة قال: قال رسول الله r: "أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه"([4]).
فهذا البيت في ربض الجنة لمن ترك الجدال وهو محق أي صاحب حق، إنه بيت عظيم لصاحب خلق عظيم، يمتاز بالسماحة وطيب النفس، ولين القلب، ودماثة الخلق.
5- بيت الوفاء:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: "أتى جبريل النبي r فقال: يا رسول الله هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب"([5]).
فهذا البيت لؤلؤة مجوفة واسعة، وهو كالقصر العظيم المنيف جعله الله لخديجة زوج النبي r على ما كان من وفائها لزوجها وقيامها بحقه، وكذلك يكون جزاء كل زوجة وفية.
6- قصر الغيرة والنخوة:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: بينما نحن عند النبي r إذ قال: "بينما أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب، فذكرت غيرته فوليت مدبرًا. فبكي عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله"([6]).
فهذا قصر لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وقد ذكر النبيr غيرته ونخوته، فكأن هذا القصر كان جزاء له على غيرته على محارم الله تعالى، وكذلك يكون أجر كل مسلم غيور، يغار أن تنتهك محارم الله.
7- غرف لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام ، وصلى والناس نيام:
عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن رسول الله r قال: "إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، فقال أبوموسى الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟ قال: لمن ألان الكلام وأطعم الطعام، وبات قائما والناس نيام"([7]).
فهذه الغرفة العجيبة التي يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها إنما هي لمن كانت فيه هذه الخصال...
أ- حسن الخلق... وذلك بالتكلم بالكلام الطيب اللين الحسن فلا يغلظ القول لإخوانه ولا يتعمد إساءتهم بالكلام القبيح الجارح.
ب- إطعام الطعام... وهو من تمام حسن الخلق، لأنه دال على كرم المرء وإحسانه إلى إخوانه وأهله وعشيرته وتواضعه بمحبة الفقراء والمساكين والإحسان إليهم، وإطعامهم.
ج- قيام الليل...وقديما قالوا: "الصلاة بالليل شرف المؤمن "فهذه الصفة تدل على صلاح باطنه، وصلاح ما بينه وبين الله تعالى، والصفات السابقة تلد على صلاح ظاهره، وصلاح ما بينه وبين الناس.
8- بيت لمن بنى لله مسجدًا:
هذا بيت في الجنة لمن بني لله مسجدًا، أو شارك في بنائه أو جزء عنه عن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- قال: عند قول الناس فيه حين بني مسجد الرسول r: إنكم أكثرتم، وإني سمعت النبي r يقول: "من بنى لله مسجدا -قال بكير: حسبت أنه قال.. يبتغي به وجه الله، بنى الله له مثله في الجنة"([8]).
وعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله r يقول: "من بنى مسجدًا يذكر فيه اسم الله، بنى الله له بيتا في الجنة"([9]).
9- بيت الضحى:
هذا البيت لمن حافظ على صلاة الضحى وهي ركعتان أو أربع أو ست أو ثمانية، تصلى كل يوم فيما بعد طلوع الشمس قدر رمح أو رمحين إلى قبل صلاة الظهر.
عن أبوموسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول اللهr: "من صلى الضحى أربعا، وقبل الأولى أربعا بنى له بيت في الجنة"([10]).
10- بيت النوافل:
هذا البيت لمن حافظ على اثنتي عشرة ركعة كل يوم تطوعًا غير الفريضة.
عن أم حبيبة -رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول اللهr يقول: "من صلى اثنتي عشر ركعة في يوم وليلة بني له بيت في الجنة" قالت أم حبيبة: فما تركتهن منذ سمعتمهن من رسول اللهr، وقال عنبسة: فما تركتهن منذ سمعتهن من أم حبيبة، وقال عمر بن أوس ماتركتهن منذ سمعتهن من عنبسة، وقال النعمان بن سالم: ما تركتهن منذ سمعتهن من عمر بن أوس، وفي لفظ قالr: "من صلى في يوم ثنتي عشرة سجدة تطوعًا بني له بيت في الجنة"، وفي لفظ: "ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا غير فريضة إلا بني الله له بيتًا في الجنة أو إلا بن له بيت في الجنة" قالت أم حبيبة: فما برحت أصليهن بعد...الحديث([11]).
عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله r: "من ثابر على ثنتي عشر ركعة من السنة بني له بيتًا في الجنة.. أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر"([12]).
وفي رواية أم حبيبة: "من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة، بني له بيت في الجنة.. أربعًا قبل الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر- صلاة الغداء"([13]).
11- باب لا يدخل منه إلا الصائمون :
هذا باب بيت لا يدخل منه إلا الصائمون، وسمي بالريان من الري فهو جزاء العطش في سبيل الله، والجزاء من جنس العمل.
عن سهل بن سعيد -رضي الله عنه- عن النبي r قال: "إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة، ولا يدخل منه أحد غيرهم، ويقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد"([14]).
12- بيت الحمد:
إن هذا البيت لمن فجع في ولده أو حبيب له فحمد الله واسترجع فهو قصر الصبر، وهو قصر الحمد فطوبى للصابرين الحامدين.
عن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله r: "إذا مات ولد العبد، قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم. فيقول الله: ماذا قال عبدي؟ فيقولون:حمدك واسترجع. فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد"([15]).
13- بيت الصدق:
هذا البيت لمن اعتاد الصدق، وترك الكذب فيكل حال،ولو كان مازحًا، فجزاؤه بيت في وسط الجنة.
عن أمامة قال: قال رسول الله r: "أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه"([16]).
14- بيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه:
قال رسول الله r: "أنا زعيم ببيت في ربض الجنة... وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه".
فهذا أخي المسلم بيت عظيم عظيم، ومنزلة عظيمة عالية ولا عجب فإنها لصاحب الخلق العظيم.
15- درج الجنة لحافظ القرآن وقارئه:
من هذا الذي يمتلك درج الجنة... فيصعد فيه ما شاء أن يصعد، حتى يصعد إلى أعلى عليين؟!
إنه حافظ القرآن القائم به ليله، التالي له نهاره، العامل به دهره، الحافظ لحدوده، المتدبر لمعانيه، هنيئا له، فليصعد في درج الجنة إلى أعلى عليين، فإن منزلته عند آخر آية يقرؤها.
عن عبدالله بن عمرو عن النبي r قال: "يقال -يعني لصاحب القرآن-: اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها"([17]).
16- منزل لمن عاد أخاه في مرضه:
عن ثوبان عن النبي r قال: "إن المسلم إذا عاد أخاه لم يزل في حرفة([18]) الجنة حتى يرجع"([19]).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله r: "من عاد مريضا نادى منادٍ من السماء: أن طبت وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلا"([20]).
17- منابر النور للمتحابين في الله -عز وجل:
هذه منابر الشرف، ومنابر النور يوم القيامة!
إنها خاصة بالمتحابين في الله -عز وجل- والمتآخين فيه.
عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: قال النبي r: "إن المتحابين لترى غرفهم في الجنة كالكوكب الطالع الشرقي أو الغربي، فيقال: من هؤلاء؟ فيقال: المتحابون في الله -عز وجل([21]).
18- بيت الذاكرين الله كثيرًا:
إنها بيوت الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.. إنهم أناس لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، فهم يذكرون الله تعالى في كل مكان، إنهم الذاكرون الله تعالى في الأسواق، ومواضع اللهو حيث ينشغل الناس عن ذكر الله تعالى.
عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله r قال: "من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، كتب الله له ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، ورفع له ألف ألف درجة، وبنى له بيت في الجنة"([22]).
19- قصر التفويض والتوكل:
هذا البيت للمتوكلين على الله تعالى، المفوضين إليه أمورهم.
عن البراء بن عازب عن النبي r قال: "إذا اضطجع الرجل فتوسد يمينه ثم قال: اللهم إليك أسلمت نفسي، وفوضت أمري إليك، وألجأت إليك ظهري، ووجهت إليك وجهي، رهبة منك ورغبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، ومات على ذلك بني له بيت في الجنة، أو بوئ له بيت في الجنة"([23]).
20- دار عام المؤمنين:
إنها دار عامة المؤمنين!
إنها لكل موحد بالله، مؤمن برسوله، مطيع لربه، مقيم لفرائضه، مجتنب لنواهيه.
فعن فضالة بن عبيد -رضي الله عنه- قال: قال رسول اللهr: "أنا زعيم.. والزعيم الحميل (أي الضامن والكفيل).. لمن آمن بي وأسلم وهاجر، ببيت في ربض الجنة"([24]).
وفي الحديث الذي رواه الباري في صحيحه عن سمرة بن جندب قال: كان النبي r إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه فقال: "من رأى منكم الليلة رؤيا؟ قال: فإن رأى أحد قصها، فيقول ما شاء الله. فسألنا يوما فقال: هل رأى أحد منكم رؤيا؟ قلنا: لا. قال: ولكني رأيت الليلة رجلين أتياني... إلى قوله: فصعدا بي الشجرة وأدخلاني فأدخلاني دارًا أحسن وأفضل، فيها شيوخ وشباب. قلت: طوفتماني الليلة فأخبراني عما رأيت. قالا: نعم. أما الذي رأيته... إلى قولهما والدار الأولى التي دخلت دار عامة المؤمنين. وأما هذه الدار فدار عامة الشهداء"([25]).
وبعد عبادالله فهذه دور الجنة قد أعدها الله لكم، فهل من عامل لها؟
فحي على جنات عدن فإنها... منازلنا الأولى وفيها المخيم
ولكننا سبي العدو فهل ترى... نعود إلى أوطننا ونسلم؟
}محتـويـات{
** مقدمة: ------------------
5
(1) بيت محمد r ------------------
8
(2) منازل الشهداء ------------------
9
(3) منازل المؤمنين المجاهدين (من غير الشهداء) --------
10
(4) منزل المسامح ------------------
11
(5) بيت الوفاء ------------------
12
(6) قصر الغيرة والنخوة ------------------
13
(7) غرف لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام ، وصلى والناس نيام
14
(8) بيت لمن بني الله مسجدًا------------------
16
(9) بيت الضحى ------------------
17
(10) بيت النوافل ------------------
18
(11) باب لا يدخل منه إلا الصائمون -------------
21
(12) بيت الحمد ------------------
22
(13) بيت الصدق ------------------
23
(14) بيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه -----------
24
(15) درج الجنة لحافظ القرآن وقارئه -------------
24
(16) منزل لمن عاد أخاه في مرضه ---------------
25
(17) منابر النور للمتحابين في الله -عز وجل ---------
26
(18) بيت الذاكرين الله كثيرًا -----------------
27
(19) قصر التفويض والتوكل -----------------
28
(20) دار عام المؤمنين ------------------
29
([1])أخرجه مسلم (2/12) ط الشعب.
([2])أخرجه أحمد (4/186) بإسناد جيد.
([3])صحيح الجامع (1465).
([4])صحيح أبي داود (4015).
([5])أخرجه البخاري (3820).
([6])أخرجه البخاري (3242).
([7])صحيح الجامع (2123).
([8])أخرجه البخاري (450).
([9])صحيح ابن ماجه (601).
([10])صحيح الجامع (6340).
([11])أخرجه مسلم (728).
([12])صحيح الجامع (6183).
([13])صحيح الجامع (6362).
([14])أخرجه البخاري (1896).
([15])صحيح الجامع (795).
([16])صحيح الجامع (1464).
([17])"حسن صحيح" صحيح الترمذي(2329).
([18])خرفة الجنة: أي جناها.
([19])أخرجه مسلم (2568).
([20])صحيح الترمذي (1633).
([21])المسند (3/87) ورجاله رجال الصحيح.
([22])صحيح الجامع (6231).
([23])المسند (4/296) وأصله في الصحيحين.
([24])صحيح الجامع (1465).
([25])البخاري:1386.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)